عدد الضغطات : 9,003عدد الضغطات : 6,508عدد الضغطات : 6,234عدد الضغطات : 5,455
التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز المراقب المميز المشرف المميز الموضوع المميز القسم المميز
قريبا
قريبا
قريبا

بقلم :
المنتدى الاسلامي العام

العودة   منتديات الحقلة > المنتدى الاسلامي > منتدى القرآن الكريم والتفسير

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: أبسألك ؟((فكرتي))... (آخر رد :السموه)       :: نسائي بلدية القفل ينفذ جولة تفتيشية على مشاغل المركز (آخر رد :hamdy hamdy)       :: فلاشات مفيده من نور على الدرب (آخر رد :ابو يحيى)       :: ثرثرة الواو (آخر رد :ابو يحيى)       :: مؤلم ... (آخر رد :ابو يحيى)       :: مسابقة التحدي كل خميس (آخر رد :السموه)       :: من أقوال العلماء (آخر رد :ابو يحيى)       :: دعوه كل صباح (آخر رد :ابو يحيى)       :: مفك 14 (آخر رد :ابو يحيى)       :: وقع ولو بكلمه (آخر رد :ابو يحيى)      


موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
قديم 13-03-2023   #1


طالبة العلم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1561
 تاريخ التسجيل :  20 - 06 - 2014
 أخر زيارة : 15-06-2023 (11:13 AM)
 المشاركات : 24,997 [ + ]
 التقييم :  17
 الدولهـ
Morocco
 الجنس ~
Female
 اوسمتي
وسام العطاء وسام صاحب الحضور الدائم العطاء الذهبي المسابقه الرمضانيه عطاء بلاحدود 
لوني المفضل : Green
﴿ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ ﴾ [النمل: 18]



﴾, ﴿, 18], أَتَوْا, النَّمْلِ, حَتَّى, عَلَى, [النمل:, إِذَا, وَادِ

﴾, ﴿, 18], أَتَوْا, النَّمْلِ, حَتَّى, عَلَى, [النمل:, إِذَا, وَادِ

﴿ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ [النمل: 18]

سياحة في مملكة النمل


كنتُ في صغري كثيرَ التأمل في كل شيء حولي، ولأني ابن بادية وأرعى الغنم في الصيف؛ فقد كنت أشاهد النمل فيشُدني فأقعد كثيرًا حول بيوته متأملًا متفكرًا في هذا الدأب العجيب، والحركة المستمرة، وكنت عندما أرى نملة وحيدة في مكان بعيد عن مسكنها تحمل ضِعفَ وزنها أُشفق عليها، ووددت لو أني أعرف بيتها حتى أحمل عنها، وأوصلها في دقائق، بينما خطواتها هذه لبيتها قد تستغرق منها يومًا كاملًا، فأود لو أني حملتها مع حمولتها؛ حتى أخفف عنها هذا العناء.

ومما شدني كثيرًا أن كل نملة تلتقي بأختها في الطريق لا بد أن تلامسها بقرونها – ويَلحظ هذا كل متأمل في النمل - وكنت أقول تُرى ما تفاصيل هذا اللقاء؟ هل هما يتصافحان أم يتعانقان أم يتحدثان أم ماذا يفعلان؟

فبحثتُ عن هذه المعلومة، وبقيَتْ في فكري قرابة عشرين سنة، حتى وجدت بحثًا يثبت أنه حينما تلتقي نملتان، فإن كل واحدة منهما تستخدم قرون الاستشعار - وهي الأعضاء الخاصة بالشم - لتعرف الواحدةُ الأخرى، وتستقي كل واحدة من الثانية معلوماتها، وكل تفاصيلها؛ فهي كالشيفرة، وفي أقل من ربع الثانية تعرف النملتان كل المعلومات كل نملة عن صاحبتها تلقائيًّا، بمجرد تلامس تلك القرون، وكأنك تدخل بِطاقة في جهاز، فيظهر في هذا الجهاز كل المعلومات عن هذا الشخص، فقرن النملة جهاز معقد يحوي مدخلاتِ كلِّ معلومات مملكة النمل، فلو كان – مثلًا - تعداد المملكة مليونَ نملة، فإن هذا الجهاز مسجَّل فيه مليون نملة، ولكل نملة قد يكون مليون معلومة، فكل تحركاتها وعملها وأخبارها منذ ولادتها إلى ذلك الحين في ذلك الجهاز، فتعرِف كل واحدة تفاصيل الأخرى، فإذا التقت نملتان، ولم يحصل بينهما التعارف، فمعنى هذا أن تلك النملة القادمة غريبة لا تتبع المملكة، فيتداعى النمل ويبدؤون الهجوم عليها وطردها؛ لأنها كائن غريب أو عدو، وهذه القرون هي أيضًا وسيلة للتواصل والاتصال بينهما، وغالبًا ما تُرسل بها المعلومات والإنذارات؛ أي: إن قرونها هي وسيلة للتحدث أيضًا.

وقد يتعرف النمل على الغرباء عن طريق الرائحة؛ فإذا دخلت نملة غريبة مستعمرةً لا تنتمي إليها، فإن النمل في هذه المستعمرة يتعرف عليها عن طريق رائحتها ويعدها عدوًّا، ثم يبدؤون في الهجوم عليها وطردها، وفق نظام خاص في التعامل مع الغرباء.

وفي لغة النمل هناك ثلاث لغات؛ لغة صوتية، ولغة إشارية؛ فلغة مسموعة، ولغة مشاهَدة، لغة الحركات، ولغة الأصوات، ثم لغة ثالثة وهي لغة الشم، وهي اللغة السائدة التي تجري بين النمل؛ فإذا أراد النمل الانتقالَ الجماعي إلى مكان الغذاء، خرجت نملة تبحث عن الغذاء، وأفرزت مادةً كيميائيةً على طريق سيرها ليشم رائحتها بقية النمل، وهذه لغة من لغاته.

والنمل يحافظ على جثث موتاه، وله مقابر خاصة به، فعندما تموت نملة، تنشر رائحة غريبة تنبه قومها على سرعة دفنها؛ كونها الآن على فراش الموت، فيجتمعون لمراسم تشييعها ودفنها، وهذه الرائحة خاصة بموتى النمل لتنبِّهَ بقية النمل على موتها، قبل أن تنتبه له أي حشرة غريبة، فهذه الرائحة تقوم بعمل النَّعْيِ والإبلاغ لجميع أفراد المملكة، فيُهرعون لدفن هذه النملة التي نفثت بهذه الرائحة، وقد قام أحد الخبراء بنفث هذه الرائحة على نملة فهُرع جميع النمل لدفنها، ويمتلك جميع النمل هذه الحاسة الشمية القوية، فكل واحدة قادرة على التمييز بين مئات المواد الكيميائية، عن طريق قرون الاستشعار.

"وقد وجد العلماء أن النمل حين يغادر قريته يرسل في كل مسافة معينة مادةً كيميائية لها رائحة؛ حتى يستطيع تعرُّف طريق عودته، وأنه عندما قام أحدهم بإزالة آثار هذه المادة، لم يستطعِ النمل الاهتداء إلى طريق عودته".

النملة ليست قصة بل قصصًا، وليست معلومة بل موسوعة، وليست حشرة بل آية فريدة؛ لقد قال الله تعالى: ﴿ قَالَتْ نَمْلَةٌ [النمل: 18]، القائل هنا ليس مَلَكًا ولا نبيًّا، ولا عالمًا ولا صاحبَ رئاسة، بل نملة، نعم نملة، ولكنها مقولة موجزة دلت على مرادها بأوضح عبارة، وأخصر إشارة، وأبهى جملة؛ فقد بدأت النملة بالنداء: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ [النمل: 18]؛ وهو تنبيه من غفلة، وتهيئة لِما بعده من أمر خطير، فهذا النداء كان بمثابة صيحة تحذير، وصفارة إنذار مدوية في مملكة النمل، فقد نادت بصوتها التحذيري جميع النمل؛ وذلك لتقديرها حجم الجيش القادم وسرعته وكثرته، حتى كأنه يملأ الوادي، فلا يخلو منه ناحية، ومن خطورته أنه يحطم كل ما قِبله، وثنَّت كلامها بعد ندائها المدوي بالأمر الذي فيه حمايتهم وحفظهم قبل غيره؛ ﴿ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ [النمل: 18]؛ ليدل على قرب الخطر وشدته، فلا وقت للشرح والبيان والتفصيل؛ فأهم شيء هو أن تدخلوا مساكنكم، فمن دخل مسكنه فهو آمن، وهذا يبين حكمة هذه النملة، فقد أتَتْ بالحل قبل عرض المشكلة؛ لأن عرض المشكلة فقط ربما يُحدِث فوضى عارمة بين أفراد هذه المملكة، ولربما داهمها الجيش قبل أن تأتي بالحل، فانظر إلى ذكائها العجيب، وفطنتها المدهشة، ثم ثلَّثت ببيان سبب الأمر: ﴿ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ [النمل: 18]، كأنها تقول: الذي حملني على هذا الأمر العاجل هو الخشية عليكم، وخوف هلاككم وزوالكم، وفيه إرشاد للدعاة والخطباء وولاة الأمر إلى تعريف المدعوِّين والرعيَّة بالحامل على طلب فعل، أو تركه؛ حتى ينشط الجميع لتنفيذ الأمر، وبعد أن ذكرت هذه النملة الحالة الطارئة بيَّنت لهم علة الأمر، وقد حددت المتسبب؛ وهو النبي سليمان عليه السلام وجنوده؛ لأنها لو قالت "سليمان"، لهوَّنت الخطر، ولو قالت "جنود سليمان"، لَنَفَتْ مسؤولية قائد الجيش في هذه العملية المباغتة، فهنا ذكرت الخاص ثم العام، ولأن الجيش مع قائده يدل على الكثرة والاجتماع؛ أوردتهما معًا؛ ثم ختمت بقولها: ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [النمل: 18]؛ إعذارًا فهم لا يقصدون الفعل، مع أن مثل هذه المواقف تحمل على لوم المتسبب والفاعل، ولكن النمل لا يكذب حتى في أصعب المواقف، ولا يرمي بالتهم جزافًا، ولا يُحمِّل غيره مسؤولية لم يقصدها، ومع أن النمل يمكن أن يقول: كان ينبغي على سليمان أن يكون أكثر انتباهًا وتيقظًا، فهذه النملة نادت وأمرت، وعلَّلت الأمر، وبينت جهة الخطر، وخصت ثم عمَّت ثم عذرت.

بالله عليكم هاتوا خطاب رئيس أو قائد أو بليغ أو حكيم، وضَعُوه بجانب خطاب هذه النملة، فستجدون خطابها أبلغ وأقوى، وأكبر شأنًا، بل لا مقارنة.

لقد تكلمت النملة بعشرة أنواع من الخطاب في هذه النصيحة: النداء والتنبيه، والتسمية والأمر، والنص والتحذير، والتخصيص والتفهيم، والتعميم والاعتذار؛ فاشتملت نصيحتها مع الاختصار على هذه الأنواع العشرة.

ورحم الله الإمام السيوطي ولله دره فقد جمع في كتابه (الإتقان في علوم القرآن) أحد عشر جنسًا من الكلام في هذه الآية؛ حيث يقول: "نادت، وكنَّت، ونبَّهت، وسمَّت، وأمرت، وقصَّت، وحذَّرت، وخصَّت، وعمَّت، وأشارت، وعذرت، وأدت حق الله وحق رسوله، وحقها وحق رعيتها، وحق جنود سليمان"؛ ا.ه.

لقد قالت: ﴿ مَسَاكِنَكُمْ [النمل: 18]؛ لتنبههم على السكون المشتق من المساكن، الذي هو ضد الحركة؛ يعني أن كل واحدة لا بد أن تدخل إلى مسكنها وتستقر فيه وتسكن، فالنمل صاحب حركة مستمرة لا يمكن أن يقف أو يستريح أو يأخذ إجازة.

وذكرت سليمان باسمه مجردًا من صفة النبوة؛ كونه الحاكم فوق الجميع، ولتختصر النداء، فلا يوجد وقت للتفاصيل، وقالت: "جنوده"، ولم تقُلْ: جنده؛ حتى تعم الجميع من الجن والإنس والطير؛ لأن الجند هم العساكر، أما الجنود فهم كل من يمشي في موكبه ويسمع أوامره.

ولم تقل تلك النملة: "يا نمل"؛ لأن النمل كان بعيدًا عنها، وكانوا منهمكين في أعمالهم وترتيبهم، فجاءت بهذا النداء فنزلتهم منزلة البعيد، أو كانت قريبة منهم، لكن للاحترام المتبادل بينهم جاءت بهذا النداء الذي يدل على التعظيم، إن خُوطب به القريب.

وهنا أود أن أذكر كلامًا جميلًا للجاحظ؛ فقد ذكر في كتاب (الحيوان) أن القرآن الكريم يدل على أن للنملة بيانًا، وقولًا، ومنطقًا يفصل بين المعاني التي هي بسبيلها، ومن أمثال العرب في النمل: "أضبط من نملة"؛ ا.ه.

وتأمل في كلامها البليغ الموجز المختصر وما يحمله من معانٍ غزيرة ثرة، وجمال هذا الكتاب العظيم وإعجازه؛ فقد قالت: ﴿ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ [النمل: 18]، ولم تقُلْ: لا يطأنَّكم، والتحطيم هو أنسب الأوصاف على تكسير الزجاج، وفي زمن نزول القرآن الكريم لم يكن لأحد قدرة على دراسة تركيب جسم النملة، ولكن في زماننا وجد العلماء أن للنمل هيكلًا عظميًّا صلبًا، يتركب من السليكون الذي يدخل في صناعة الزجاج؛ ولذلك كان التحطيم أنسب؛ ليدل دلالة بالغة على أن هذا القرآن منزَّل من عند الله خالق هذا النمل، وسنذكر فيما بعد إسلام أحد العلماء بسبب هذا الوصف.

لقد كانت تلك النملة المنادية واحدة من الشعب، وليست هي الملكة على قول، وعليه فلا يستقل المرء جهده الفردي، ولا يقصر في عمله المنوط به؛ ولذلك قال تعالى: ﴿ قَالَتْ نَمْلَةٌ [النمل: 18]، تأمل لفظ "نملة"؛ حيث ورد بصيغة النكرة، وليس بالتعريف، فلم يقل: "قالت النملة"، وهذا يدل على أنها كانت نملة عادية في قومها، وليست قائدة الجيش ولا الملكة، فهي مسؤولة الحراسة ذلك اليوم.

قال المفسرون: إن هذه النملة كانت تقوم بمهمة الاستطلاع والحراسة، وهذا مثبت علميًّا في حياة النمل، فهذه النملة قامت بعملها المنوط بها على أكمل وجه، فلقد أنذرت قومها في الوقت المناسب دون تلكُّؤ أو تواكل على غيرها.

وقد ذكر المفسرون أن سليمان أكثر ما أعجبه في قولها هي كلمة: ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [النمل: 18]، فالتمست لهم عذرًا، وهذا من عدالة حكمها وجميل قولها، فكم نحن بحاجة إلى أن نلتمس الأعذار لإخواننا من هذه النملة!

لقد أثَّر هذا القول في سليمان عليه السلام إلى درجة الإعجاب والتبسم والانبساط، ثم تذكر الله العظيم في ملكوته، ثم دعا، وقد رصد القرآن هذه الحركة؛ فقال تعالى: ﴿ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ [النمل: 19]، أدرك سليمان ما قالت النملة، وهشَّ له وانشرح صدره بإدراك ما قالت، وبمضمون ما قالت.

لقد هشَّ وبشَّ لِما قالت، كما يهش الكبير للصغير الذي يحاول النجاة من أذاه، وهو لا يضمر أذاه، وانشرح صدره لإدراك كلامها وتفاصيله؛ فهي نعمة الله عليه تصله بهذه العوالم المحجوبة المعزولة عن الناس؛ لاستغلاق التفاهم بينها وقيام الحواجز، وانشرح صدره له لأنه عجيبة من العجائب أن يكون للنملة هذا الإدراك، وأن يفهم عنها النمل فيطيع، أدرك سليمان هذا ﴿ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا [النمل: 19]، وسرعان ما هزَّته هذه المشاهدة، وردت قلبه إلى ربه الذي أنعم عليه بنعمة المعرفة الخارقة، وفتح بينه وبين تلك العوالم المحجوبة المعزولة من خلقه، واتجه إلى ربه في إنابة يتوسل إليه: ﴿ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ [النمل: 19].

وقد أُضِيف الوادي إلى النمل، والإضافة تكون لأدنى سبب؛ كما قال ابن بونا: "أضِفْ لأدنى سبب لها وجد".

وهو يدل على أن النمل وغيره من المخلوقات أممٌ لها حقوق وما تعيش فيه يُضاف إليها، وليس مجرد حشرة لا يلتفت إليها، وكل مخلوقات الله لها حكمة، فلا يُستهان بها.

والإضافة هنا يحصل بها الملكية، فهي على تقدير اللام "وادي النمل"؛ أي: وادي للنمل.

فتأمل كيف أضاف الله لها ذلك الوادي، وتأمل كيف أفرد الله لها سورة كاملة سماها بها لِما في ذلك من العجائب في هذا المخلوق، والنمل والنحل والإنسان مخلوقات لا تعيش وحدها، بل هي اجتماعية، بينما بقية المخلوقات لتوحُّشها ممكن أن يعيش كل مخلوق وحده، ويكفي نفسه بنفسه، بعكس هذه الثلاثة المخلوقات، فلا تعيش إلا مع رفيق أو جنس مثله، وكذلك هي أمم متعايشة متناصحة منظَّمة كالإنسان، بل أرقى منه.

وهذه النملة التي سمِعها سليمان عليه السلام يبدو أنها مسؤولة الحراسة كما أشرنا سابقًا؛ لأنها تراقب من يأتي من بعيد؛ ولذا لم يقل: "قال النمل بينهم"، أو "تنادى النمل بينهم"، وإنما: ﴿ قَالَتْ نَمْلَةٌ [النمل: 18]، فيدل على أنها كانت قائمة على الحراسة تراقب الثغور، متسلِّحة بالجندية الكاملة.

وربما تكون هي السيدة، وتكون النكرة للتعظيم، وهذا يدل على إخلاصها في حكمها، وحبها لشعبها، وحنكتها، وسرعة معرفة بالخطر، ونفوذ فراستها في الجيش القادم؛ ولذا أمرت فقالت: ﴿ ادْخُلُوا ﴾، والأمر يدل أنها كانت في علو، ولو كانت هي الحارسة فيكون أمرها من قبيل الالتماس.

وقد خاطبت قومها: ﴿ ادْخُلُوا ﴾، وقد يُقال: لماذا جاءت بواو جمع العقلاء ولم تقل: "ادخلن"؟ والذي يظهر أنه لما كان النداء لا يصدر إلا من عاقل، وكان الذي سيجيب عليها، وينفذ أمرها منزلًا منزلةَ العاقل، أتَتِ بالواو.

وبعد كل "يا أيها" خبر خطير عظيم لا بد من إصغاء السمع له؛ لذلك نفَّذ النمل مباشرة، ولم تتخلف واحدة؛ لِما للأمر من بال وشأن.

وقولها: ﴿ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ [النمل: 18]: يعني: لا تفعلوا فعلًا يتسبب في حطمكم، فالحل إذًا بادروا بالهرب، والدخول إلى مساكنكم؛ حتى تحتموا من الحطم.

والعجيب أنها لم تذكر سليمان في مقام النبوة، فلم تقل: النبي سليمان، وإنما قالت: "سليمان"؛ كون هذا الاسم كان مشهورًا بالقوة، وأُوتي زمام السلطات في زمانه، وله السمع والطاعة، وأُوتي ملكًا عظيمًا، والمقام هنا مقام تحذير، وهو لا يناسب مقام النبي؛ حيث جاء سليمان على صورة جيش وملك وسلطنة، فقالت: ﴿ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ [النمل: 18]، وقدَّمت سليمان على الجنود، مع أن الذي تخافه هم الجنود، لكن لما كان القائد هو المقدَّم، وهو المسؤول عن كل ما يحصل؛ قدَّمته في الذكر، ولم تقل: "وجنده"، بل قالت: "وجنوده"؛ لأن عنده أجناسًا كثيرة من الجنود؛ فعنده جند من جنس الجن، وعنده جنود من جنس البشر، وعنده جند من جنس الطير، وهكذا.

ثم إنها احترست فقالت: ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [النمل: 18]، فما كان سليمان ليتعدَّى على أي مخلوق، فقد كان يراعي كل المخلوقات على وجه الأرض، وهذا غاية الالتماس، والعجيب أنه مع أنها في غاية التحذير من الخطر الداهم، إلا أنها أظهرت أدبًا جمًّا قلما يوجد عند البشر.

وقد اختصرت غاية الاختصار: ﴿ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ [النمل: 18]، فلم تقل: جاء سليمان، أو أقبل سليمان ولذا سيواجهكم خطره، إنما نهت عن تحطيمه، وكأنه حاضر قد أخبرتهم من قبل بحضوره؛ اختصارًا لشدة الخطر، ولبلوغ اسم سليمان أسماع المخلوقات، فسبحان من وسَّع عليه ملكه، وألهمه لغات المخلوقات في الأرض.

ثم إنها جاءت بالنداء ثم التنبيه ثم الأمر، وكأن في هذا دلالة أنها أرادت أن تلفت الأنظار إليها والأسماع، فلم تقل مباشرة: "ادخلوا"؛ لأنها لو قالت: "ادخلوا"، لَفَجأتهم، وسمع منها البعض، ولم يسمعها البعض الآخر، ونبَّهت القريب دون البعيد، وحصل الارتباك والفوضى؛ لذا جاءت بمقدمات من النداء والتنبيه؛ لتصل حين تصل إلى المقصود، وقد أرعى كل النمل لها سمعه، فوصل أمرها إلى الكل.

وقدَّمتِ المفعول به على الفاعل؛ لأن المحطَّم أهم عندها من المحطِّم، ولم يقل: قالت الحارسة أو الملكة؛ لأنا نحن الآن في باب فرض الكفاية الذي إن قام به البعض، سقط عن الآخرين، فهو مقام خطر، فليس المهم رتبة القائل ومكانته، إنما أهمية القول.

ولأن الريح كانت تحت أوامر سليمان، وهي جندي من جنوده، نقلت له ما قالته النملة على جناح السرعة، فكانت الفاء التي تدل على الفورية؛ ﴿ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا [النمل: 19]، ثم إن الفورية تدل على ضيق الوقت؛ لأن سليمان نزل عليهم فجأة، فكان التحذير السريع، ثم وصول الخبر سريعًا، فالتبسُّم.

ولم يقل: "فضحك"؛ لأن الأنبياء لا يصدر منهم ما يصدر من بقية الناس؛ لجلالتهم، والابتسام أول الضحك، فهو لم يقهقه، بل ابتسم، وكانت ابتسامته ابتسامةَ إعجاب من تصرف هذا المخلوق.

وقد بالغ سليمان في تلك الابتسامة العريضة؛ فقال مؤكدًا لها: ﴿ ضَاحِكًا ﴾، والضحك سببه التعجب، والإنسان سُمِّيَ بالحيوان الضاحك؛ لأنه يدرك الأمور الغريبة ويتعجب منها، ومن تعجب من شيء، يحمله هذا التعجب على الضحك، فسليمان عليه السلام هنا تعجب، وتعجبه إما من اعتذارها، أو من خوفها على قومها وشدة حرصها على سلامتهم، أو من ترتيب مملكة النمل وعجائبها، كما هو الحال عند سليمان في مملكته وترتيبها ونظامها، وربما تبسم سليمان عليه السلام؛ لأنه يعلم أن مملكته دون هذه المملكة في نظامها وترتيبها وإدارة شؤونها.

وهنا سر من عجائب الأسرار؛ وهو أن الله ساقه على هذه المملكة، وأنزله هذا الوادي؛ ليرى عجائبها، ويعلم أنه مهما بلغ به الحال في مملكته، فإن هذا الملك والترتيب والنظام ليس خاصًّا به؛ فهناك من صغار المخلوقات بهذا النظام الذي يعد أرقى وأدهش مما أنتم فيه أيها البشر، فكان مروره من هذا الوادي لحكمة أرادها الله، وهو هذا الدرس الذي ساقه لسليمان عليه السلام وللبشر جميعًا إلى يوم الدين؛ أن هذه الحشرة الصغيرة عندها من الإمكانيات والإبداع ما ليس عندكم، فلا تغتروا.

وما كان من سليمان عليه السلام إلا أن قال مباشرة: ﴿ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ [النمل: 19]، وهكذا الصالحون دومًا يضيفون النِّعَمَ للمُنعم عز وجل، لم يلتفت إلى ملكه وخَدَمِه وحشمه، وقد خرج في موكب عسكري مَهيب، بل توجه مفتقرًا إلى من رباه بنِعَمِهِ، وأصلح أمره، ووالى عليه أفضاله، ثم إنه حذف ياء النداء؛ لكثرة ما يُنادى الله تعالى، فالكثرة عند العرب تولد التخفيف، ولأن الأنبياء هم أقرب الناس إلى الله تعالى.

وبدأ يدعو لنفسه أن يوفَّق لشكر الله؛ لأن الشكر سبب للزيادة.

لقد ابتهل إلى ربه أن يلهمه ويعينه على إقامة عبادة الشكر التي هي من أعظم العبادات، وأن يستمر في دروب الصالحات، وهكذا هم أهل الإيمان يجددون شكرهم لربهم مع كل نعمة تتجدد، ويزدادون صلاحًا مع الله، واقترابًا إليه إثر كل فضل، ورجاؤهم أن يشملهم الله برحمة منه، وأن يدخلهم في عباده الصالحين: ﴿ وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ [النمل: 19]، لقد دعا الله تعالى بثلاثة أمور:
الأول: دعا بالتوفيق لعبادة الشكر، الثاني: التوفيق للعمل الصالح، الثالث: الدخول في سلك وصف الصالحين.

ثم هو لم ينسَ والديه وهكذا كل صالح يشرك والديه في دعائه، وأشار إلى قيدين:
القيد الأول: العمل الصالح المقبول هو ما يرضاه الله؛ إذ كم من الأعمال الصالحات لا يرضاها الله! فقيَّد العمل الصالح بالمرضيِّ عنه.

القيد الثاني: أن التوفيق إلى كل نعمة، والحظوة بكل فضل، إنما هو برحمة الله، وحتى دخول الجنة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه إنما يكون برحمة الله.

ومن عجائب النمل - وعجائبه لا تنقضي - ذلك النمل المحارب المقاتل الذي يهجم؛ فجيوشه مثل التتار؛ إذ يهجم على القصور فيقتل من يغزوه بعد قتله الحراس، ويستولي على مخازن الطعام والتموين، وينقل البيض، ويتعهده في بيته، حتى يفقس، ويخرج النمل الصغير فيجعل منه خدمًا وعبيدًا في مملكته.

لقد سُمِّيَ بذلك؛ لأنه يشبه الجيش تمامًا وهو يقوم بمهمة تشبه وزارة الدفاع والداخلية، وهو لا يبني بيوتًا يستقر فيها، بل ينتقل في طوابير طويلة منتظمة؛ فيحفظ الأمن، ويحمي الملكة، ويرد العدوان، ويعلن بدء الغزو، ويشن الغارات، ويرتب الصفوف للمعارك، ويقاتل، ويغنم، ويأسر، ويفدي، ويبادل أسرى بأسرى تمامًا، كما يفعل البشر، بل أرقى من فعل البشر، وأذكى وأقدر على القيادة والمباغتة والتحرك، والهجوم والانسحاب، فسبحان الذي ألهمه وعلمه!

لقد سمى القرآن سورة فيه بـ"النمل"؛ لينبهنا إلى البحث والتفكر في شؤون هذا المخلوق الصغير، الذي يمتلك مع صغره إمكانات ومزايا وصفات تنقص البشر، بل ربما تنعدم في حياتهم وأمورهم، وفي أرقى أنظمتهم، فمملكة النمل كمملكة النحل دقيقة التنظيم، تتنوع فيها الوظائف، وتُؤدَّى كلها بنظام عجيب، يعجز البشر غالبًا عن اتباع مثله، على ما أُوتوا من عقل راقٍ، وإدراك عالٍ، وخسارة متقدمة، وتكنولوجيا متطورة، قالت هذه النملة للنمل، بالوسيلة التي تتفاهم بها أمة النمل، وباللغة المتعارفة بينها، قالت للنمل: ادخلوا مساكنكم؛ كي لا يحطمنكم سليمان وجنوده، وهم لا يشعرون بكم.

لقد أثبتت الدراسات أن مجتمع النمل هو من المخلوقات الوحيدة الحية بعد الإنسان الذي يقوم بدفن موتاه، وتحرص جماعاته المختلفة على الالتقاء في صعيد واحد من حين لآخر؛ ولهذا تخصص أيامًا محدَّدة لإقامة سوق تجتمع فيها جماعات النمل؛ لتبادل السلع والتعارف، وهذه الجماعات حين تلتقي، تتجاذب أطراف الحديث باهتمام بالغ، ويسأل بعضها بعضًا أسئلة تتصل بشؤونها، وللنمل مشروعات جماعية؛ كالقيام بتعبيد الطرق الطويلة في أناة ومثابرة تثيران الدهشة، وتواصِل هذه الجماعات العمل ليلًا ونهارًا في الليالي القمرية، وتلزم مستعمراتها وثُكناتها في الليالي المظلمة.

فالنملة التي سمعها نبي الله سليمان نادت وحذرت قومها من خطر قادم، وفي ذلك دليل على أن النمل له لغة يتحدث بها، وهذا ما أثبتته الدراسات العلمية الحديثة عن حياة النمل القائمة على التفاهم، ولا تكون هذه الجماعات أمة إلا إذا كانت لها روابط تحيا بها ووسائل خاصة للتواصل.

لقد قدمت النملة حلًّا عاجلًا، فلنتعلم منها حلولًا، قبل عرض الأخطار فكِّر بالحلول، لا تعرض المشكلة فقط، ولا تُكثر من الانتقاد، ولا تفزع ولا تصرخ وتصيح خوفًا من المدلهمات، بل كن حذرًا يقظًا مقاومًا، تبعث الأمل، وتصنع الحلول، وعندما تُسأل عن الحل، لا تعجز، فيهلك الناس وأنت تتفرج عليهم، ولا تكن متكاسلًا مخذِّلًا مثبِّطًا معوقًا لهم.

وعليك أن تستشعر الخطر كما استشعرته هذه النملة، وهنا أقول: أليس الخطر الذي يهدد أمتنا أعظم من الخطر الذي هدد نمل سليمان؟ كم منا من يحس بإحساس النملة، ويسعى منقذًا لأمته، ومتلهفًا على حياة أمته؟ من منا يقوم وينام، وهو يحمل هم حال الأمة التي يحدق بها الخطر يمنة ويسرة؟ والله إن الخطر المحدق بأمتنا ليس بخطر واحد، ولكنها أخطار.

_ تحرك ولو لم تكن عالمًا أو داعية أو مسؤولًا، فالنملة هنا نكرة، لم يقل الله جل وعلا: "وقالت النملة"، إنما قال: ﴿ قَالَتْ نَمْلَةٌ [النمل: 18]، فهي نملة من هذا الوادي الطويل العريض، ومع ذلك لم تحقر نفسها، أما نحن، فنتساءل ماذا فعل الشيخ فلان؟ ماذا فعل الرئيس الفلاني؟ أسألك أنت يا أخي الكريم، أنت ماذا فعلت؟

نملة أنقذت أمة، نملة حملت هم أمة فأنقذتها، وهي نكرة لا شأن لها، وأنقذ الله جل وعلا هذا الوادي على يديها، فماذا قدمت لأمتك؟

إنه من السهل جدًّا أن تُحمِّل غيرك المسؤولية فيما يحيق بالأمة، ولكن كن صريحًا، وكن جريئًا أنت ماذا قدمت؟ أنت ماذا فعلت؟

ومن الدروس التي تعلمنا أيها النملة إحسان الظن، أحسن الظن ثم أحسن الظن، ما أحوج الأمة اليوم عامة، وجماعات الإسلام خاصة إلى هذا المبدأ! فرغم شدة الخطر، هذه النملة تعذر، لقد وصلت بعض جماعاتنا اليوم إلى الضعف والاختلاف والتشرذم ثم الاقتتال فيما بينها.

وكثيرة هي دروس هذه النملة، وإلى عالم النمل العام انطلق العلم اليوم ليرصد ويصور ويراقب النمل، فوجد عجائبَ وغرائبَ، وأخلاقًا وآدابًا كثيرة؛ من أهمها:
الصبر والتحمل عند النمل.

فقد ثبت بالملاحظة والمراقبة أن البيت من بيوت النمل يسقط فتعاود فورًا بناءه مرة أخرى، ثم يسقط فتعاود بناء مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى يستقيم البيت.

والموجود منه في الغابات الاستوائية يقوم بلصق أوراق الأشجار بعضها مع بعض، ويكوِّن منها عشًّا له، ويكرر ذلك حتى يتم الأمر ولا يتراجع.

تأملوا حياة النملة عندما تريد أن تصعد إلى جدار، وقد يكون الجدار أملسَ فتصعد وتسقط، تصعد وتسقط، وتصعد وتسقط، وتحاول من هنا، وتحاول من هناك، حتى – أحيانًا - تكرر هذا أكثر من أربعين مرة حتى تصعد.

رزقنا الله مثابرة نملة وصبرها في نَيل مرادها، فكم من طلابِ علمٍ انصرفوا، ودعاة تكاسلوا، وعلماء يأسوا، ولو وقفوا جميعًا أمام مثابرة نملة لتغير تفكيرهم وبدؤوا من جديد!

تروي كتب التاريخ أن تيمورلنك القائد المعروف خاض معركة وهُزم جيشه، وعندما هُزموا تفرقوا، فما كان من تيمورلنك هذا القائد إلا أن هام على وجهه حزينًا كئيبًا بسبب هذه الهزيمة النكراء، لكن أين ذهب؟ هل ذهب إلى بلده؟ هل ذهب إلى مملكته؟ لا، ذهب إلى جبل إلى مغارة، وجلس فيها يتأمل في الحالة التي وصل إليها وجيشه قد تفرق، وبعضهم ذهب إلى بلده، فبينما هو مستغرق في تفكيره، إذا نملة تريد أن تصعد على صفاة في الجبل؛ أي حجرة ملساء، فسقطت، فحاولت المرة الثانية فسقطت، والثالثة فسقطت، فشدته، وانقطع تفكيره، وبدأ يرقب هذا المخلوق الصغير، تابعها تيمورلنك في المرة السابعة عشرة صعدت، فقال: والله عجيب، نملة تكرر المحاولة قرابة عشرين مرة، وأنا لأول مرة أنهزم وجيشي، ما أضعفنا! وما أحقرنا! فنزل من المغارة، وقد صمم على أن يجمع فلول جيشه، وأن يدخل المعركة، وألَّا ينهزم ما دام فيهم حي، والنملة تعيش في رأسه، فجمع قومه، وتعاهدوا على دخول المعركة، وألَّا ينهزموا ما دام فيهم حي، فدخلوا المعركة بهذه النية، وبهذا التصميم فانتصروا.

وإن مما تُعلِّمنا إياه النملة أن نكون أصحاب جدية، لا يمكن - كما قال علماء الأحياء - أن يوجد مخلوق أجد منها فهي ملكة الجد، وهو صفة جُبلت عليها حتى كأن الجد صار عضوًا من أعضائها.

لا يوجد مسابح ولا مسارح ولا ملاعب أو ملاهٍ، ولا يوجد نملة تتوقف في الطريق لترتاح قليلًا، ولا يوجد نملة مستلقية للاسترخاء، راقب نملة ستجد عجبًا، ستبعث فيك الهمة من جديد، وتلهب فيك الحماس، وأنت ترقب دأبها ونشاطها.

ثم تأمل قدرة الله تعالى ولطفه، وبديع صنعه، وجمال إتقانه، فهو سبحانه تعالى موزِّع الأرزاق والقُوى؛ فقد أعطى للنملة كنزًا عظيمًا، وخُلُقًا حميدًا، ومثابرة مدهشة، ونشاطًا لا يوصف، وذكاء خارقًا لا تصل إليه تقنية البشر، وأعطى لها أيضًا قوة عجيبة؛ فهي تحمل أكثر من وزنها عشرات المرات، وعندما تحمل حبة تقطع مسافة بعيدة جدًّا في صبر وهمة ونشاط منقطع النظير، والواحد منا إذا رأى هذه النملة، ومعها هذه الحبة لربما يأتيه شعور عاطفي مثلي؛ حيث يتمنى لو يعلم أين بيتها ليحملها هي وحبتها، ويضعها عند بيتها، فهي قد تجلس يومًا كاملًا من أجل أن تقطع مسافة بسيطة جدًّا، لا تتوقف، ولا تتلكأ، ولا تتردد.

ومن الدروس التي يعلمنا إياها النمل أنه لا يمكن أن يكذب أبدًا، فمن صفات النمل الصدقُ؛ حيث لا مكانة للكذاب في مجتمع النمل، حتى التورية غير موجودة في عالم النمل؛ يقول ابن القيم رحمه الله: "ولقد أخبر بعض العارفين أنه شاهد منهن يومًا عجبًا، قال: رأيت نملة جاءت إلى شق جرادة، فزاولته، فلم تُطِق حمله من الأرض، فذهبت غير بعيد ثم جاءت معها بجماعة من النمل، قال: فرفعت ذلك الشق من الأرض، فلما وصلت النملة برفقتها إلى مكانه، دارت حوله ودُرن معها، فلم يجدن شيئًا فرجعن، قال: فوضعته ثم جاءت فصادفته فزاولته، فلم تطق رفعه، فذهبت غير بعيد ثم جاءت بهن، قال: فرفعته فدرن حول مكانه فلم يجدن شيئًا فذهبت، قال: فوضعته فعادت فجاءت بهن، قال: فرفعته فدُرن حول المكان فلما لم يجدن شيئًا تحلَّقن حلقة، وجعلن تلك النملة في وسطها ثم تحاملن عليها، فقطَّعْنَها عضوًا عضوًا وأنا أنظر".

والنمل مجتمع راقٍ متحضر مترف، يهتم كثيرًا بالرفاهية دون أي تبذير أو إسراف، وبيوته بمقاييس سبعة نجوم عندنا في مجتمع البشر بل أرقى، فهناك نوع من النمل الإفريقي يبني بيوتًا تشبه القصور، ثم يحقق لها نوع من التكييف فيفتح نوافذ سفلية لإدخال الهواء البارد، ونوافذ علوية لإخراج الهواء الساخن، ويعيش هذا النوع من النمل حياة طبقية عجيبة، فنجد فيه الملكة والأميرات والضباط، ولكل منها مساكنه الخاصة، وباقي الخلية من العمال تشتغل بلقمتها بإخلاص وتفانٍ.

والنمل يحب الاجتماع والجماعة، مترابط متكاتف؛ فقد ثبت أنه إذا مرضت نملة، فإن النمل يتعاون على حملها، والذهاب بها إلى البيت ومعالجتها، وتمريضها والسهر على راحتها، ولا يوجد نملة تبني بيتها وحدها، تجد عشرات النمل - إن لم يكن مئات النمل - تتعاون في حفر البيت وبنائه؛ فهم في غاية التعاون والتكاتف، وعلاقتهم قوية مترابطة.

وإذا رأت النملة فريسة أو غذاء لا تقوى على حمله نشرت حوله بعض الرائحة، وأخذت منه قدرًا يسيرًا، وكرت راجعةً إلى أخواتها، وكلما رأت واحدةً منهن، أعطتها شيئًا مما معها لتدلها على ذلك، حتى يجتمع على ذلك الشيء جماعات منها، يحملونه، ويجرونه بجهد وعناء، متعاونين في نقله حتى يصل إلى مقره.

وقد اكتشف العلماء طريقتين عند النمل لعبور الماء؛ الأولى: طريقة التشابك؛ إذ كل نملة تشتبك مع نملة أخرى فيكوِّنون جسرًا فوق هذا الماء، نملة متصلة بنملة حتى تصل إلى الطرف الثاني، ثم تبدأ بقية النمل تمشي من فوق هذا الجسر حتى تنتهي النمل، فإذا انتهت جميع النمل جاءت النملة التي في الطرف الآخر، ومشت والجسر باقٍ مستمر حتى تنتهي النمل.

وإذا كان الماء أكبر من أن تعمل جسرًا عليه، بأن يكون متسعًا، فلها طريقة غريبة؛ وهي الطريقة الثانية؛ حيث تأتي مجموعة من النمل، وتقتحم الماء بقوة وبسرعة، وتتشابك، ثم تأتي بقية النمل، وتجري عليها فوق الماء، مع أنه يغرق عدد كبير من هذه النمل التي نزلت الماء المرة الأولى من أجل إنقاذ بقية النمل، وهذا يمكن أن نسميه النمل الفدائي؛ فهو يقتحم الأخطار لينقذ البقية، فسبحان الله!

هذه هي التضحية والفدائية، وما أحوجنا إلى هذه الأمثلة!
وفي هذه المملكة تجد القوة والاندفاعية والشجاعة؛ ففي البرازيل إذا دهم خطر تنطلق ثلاثون ألف نملة دفعة واحدة فتهجم على أعدائها، حتى إنها تهجم على بعض الحيوانات الكبيرة فتقضي عليها، فهذه وحدة الموقف ووحدة الكلمة.

والنمل أقسام كثيرة؛ منه النمل الراعي، فهناك نوع من النمل يعيش على الرعي؛ حيث يرعى قطعانًا من حشرة المن، ويجلبها، ويعيش على إفرازاتها السكرية، وهناك النمل الكيميائي؛ وهو متخصص في مضغ الخشب، ويقوم بتحويله إلى نوع من الكرتون، ثم يبني من هذا الكرتون طرازًا هندسيًّا عجيبًا، وهناك النمل الفلاح؛ حيث يمارس الزراعة فيزرع نبات عش الغراب، ويجلب له السماد من الأوراق المتعفنة، ثم يحصده عند نضجه، ويخزنه في مخازنه.

والنمل أعرف بالسكر منا، فالسكر لا رائحة له، لكن النمل يشمه، فحاسة الشم عند النمل لها دور كبير في معاملاتها وحياتها، ومن الطريف أنه في إحدى التجارب المعملية، وُجد أن إزالة الرائحة الخاصة ببعض النمل التابع لعشيرة معينة، ثم إضافة رائحة خاصة بنوع آخر عدو له، أدى إلى مهاجمته بأفراد من عشيرته نفسها.

وفي تجربة أخرى تم غمس نملة برائحة نملة ميتة ثم أُعيدت إلى عشها، فلُوحظ أن أقرانها يخرجونها من العش لكونها ميتة، وفي كل مرة تحاول فيها العودة يتم إخراجها ثانية، على الرغم من أنها حية تتحرك وتقاوم، وحينما تمت إزالة رائحة الموت فقط تم السماح لهذه النملة بالبقاء في العش.

وحينما تعثر النملة الكشافة على مصدر للطعام، فإنها تقوم على الفور بإفراز "الفرمون" اللازم من الغدد الموجودة في بطنها؛ لتعليم المكان، ثم ترجع إلى العش، وفي طريق عودتها لا تنسى تعليم الطريق حتى يتعقبها زملاؤها، وفي الوقت نفسه يضيفون مزيدًا من الإفراز لتسهيل الطريق أكثر فأكثر.

ومن العجيب أن النمل يقلل الإفراز عندما يتضاءل مصدر الطعام، ويرسل عددًا أقل من الأفراد إلى مصدر الطعام، وحينما ينضب هذا المصدر تمامًا، فإن آخر نملة وهي عائدة إلى العش لا تترك أثرًا على الإطلاق.

وللنملة بطنان؛ يُحتفظ في أحدهما بالطعام الخاص به، وفي الأخرى طعام لمشاركته مع النمل الآخر، وهي ترى بموجات ضوئية لا يراها الإنسان، ولغة النمل، فلو سُحقت نملة، فإن رائحةً تصدر عنها، تستغيث بهذه الرائحة بقية قومها النملات، أو تحذرهم من الاقتراب من المجزرة، إذا كان لا فائدة من إنقاذها، ولا تستطيع نملة دخول مسكنها، إلا إذا بينت كلمة السر؛ حيث تقف مؤدبة مهذبة على الباب، ثم تقترب منها عاملة الحراسة، فإن أعطتها كلمة السر دخلت، وإلا فتبقى في الخارج حتى تتذكر كلمة السر.

ولها تفكير ليس عند البشر، وتمتلك تخطيطًا لا تستطيعه عقول العباقرة، ولا تصل إليه نتائج المؤسسات البحثية المدنية والعسكرية، فهي تمتلك القدرة على التفكير، وكذلك تحليل الأمور، والتنظيم والترتيب، وعندها تبادل للسلطة بحكم الخلقة، مع أن الملكة من الممكن أن تعيش حتى عشرين سنة، وبإمكانها إنتاج ما يقرب من أربعة ملايين بيضة، وهذا في شهر واحد، والنمل يبني أبراجًا في غاية الدقة والإحكام، مستعينًا بمقص فمه الحاد؛ حيث يمضغ ما يقصه حتى يصبح كالعجين، ولعل ما بناه قدماء المصريين في مساكنهم وأهراماتهم كان تقليدًا للنمل.

والنمل يتكيف مع الزمان والمكان، فهي تمتلك المقدرة على العيش في أي مكان؛ فقد تجده في الغابات والصحاري مرتفعة الحرارة والسهول وغيرها من الأماكن.

ويصعب على هذه الحشرة بلع الطعام الصلب، ولكنها تمتلك في مؤخرة الفك كيسًا لتخزين الطعام، وتقوم بإفراز لعاب يقوم بإذابة الطعام، فتأكل السائل وتتخلص من الصلب.

أَبَعْدَ هذا لا يتبسم سليمان عليه السلام، وهو الذكي الذي فهمه الله، أفلا يبتسم إعجابًا، فبالرغم من ذكائه ومملكته ونظامه، ها هو يجد حشرة تمتلك ذكاء وتنظيمًا ونظامًا، لم تستطع البشرية الوصول إليه مع ما وصلت إليه من التقدم التقني والعلمي، ونحن نسير على خطا سليمان فنتبسم.

من عجيب الأمر أن سليمان عليه السلام يختم الله قصته مع النمل، فيموت عليه السلام، وتستمر مملكته في نظامه وعلى أوامره، حتى تأتي نملة فتبين موته، وتكون هذه النملة قد بينت للجن أنهم لا يعلمون الغيب، وبينت للناس انتهاء النظام والملك بموت سليمان عليه السلام، ولكن نظامها باقٍ ومستمر: ﴿ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ [سبأ: 14]، لقد كانت دابة الأرض – النمل الأبيض – الذي يأكل الخشب، ويسميه الناس اليوم بالأَرَضة دالًّا على موت سليمان؛ قال ابن كثير رحمه الله: "ذكر تعالى كيفية موت سليمان عليه السلام، وكيف عمى الله موته على الجان المسخرين له في الأعمال الشاقة، فإنه مكث متوكئًا على عصاه - وهي منسأته كما قال ابن عباس - مدةً طويلةً نحوًا من سنة، فلما أكلتها دابة الأرض؛ وهي الأرضة، ضعفت وسقط إلى الأرض، وعُلم أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة، تبينت الجن والإنس أيضًا أن الجن لا يعلمون الغيب، كما كانوا يتوهمون ويوهمون الناس ذلك".

وهذه الحشرة معمرة، فهي متواجدة منذ حوالي 90 مليون عام، فالإنسان ليس إلا عابرًا معها، وهذه الحشرة كثيرة، فهي تمثل 20% من إجمالي الكائنات الحية المتواجدة على كوكب الأرض.

وإذا كان هناك حوالي 7.7 مليار من البشر يسكنون على كوكب الأرض، فهذا الرقم ضئيل مقارنة بأعداد النمل على الكوكب، ويصل التقدير الأخير لأعداد النمل حوالي 10 كوادريليون نملة، في حين يساوي الكوادريليون الواحد واحدًا عن يمينه 15 صفرًا، ويقدر علماء الآثار أن الإنسان العاقل نشأ على الأرض منذ حوالي 200 ألف عام، وهذا قليل بالنسبة لعمر الأرض الذي يقدر بحوالي 4.54 مليار سنة؛ إذ يقدر العلماء أن النمل متواجد منذ 130 مليون سنة.

والنمل يتمتع بقدرات خارقة لا يحيط بها العقل البشري، وقد كشف العلم البشري بعضًا من عجائبه؛ فالنمل له سلوك ذكي فجهازه العصبي أظهر لنا أن دماغ النملة يتكون من فصين رئيسيين يشبه مخ الإنسان، ومن مراكز عصبية متطورة للغاية، وخلايا حساسة جدًّا، فهو في مملكته المبهرة يعمل ضمن خطة عمل واضحة محكَمة متقَنة؛ حيث يتوزع العمل على أفراد الخلية بترتيب عجيب، فيقوم كل فرد من أفراد المملكة بواجبه على أكمل وجه دون تقصير أو فتور أو كسل أو خمول، وذلك من خلال البرنامج الفطري الذي أودعه الله تعالى في دماغه، بل سميت النملة نملةً من التنمل؛ وهو كثرة الحركة والعمل، وملكة النمل تكبر حتى يصل طولها إلى 9 سم في بعض الأنواع، فيصعب عليها التحرك، وهي لا عمل لها غير إنتاج البيض، لكن هناك مجموعات خاصة قد رُتبت ونُظمت لتهيئة الجو لها، وخدمتها وإطعامها وتنظيفها، والقيام على كل أمورها، ومن عجائب النمل أنه يفلق البذور قبل إدخالها المخازن؛ حتى لا تنبت مرة ثانية، وكي يسهل عليه رصفها في المخازن، وهناك بعض البذور التي إذا كسرت إلى فلقتين، فإن كل فلقة يمكن أن تنبت من جديد مثل بذور الكزبرة والعدس، فهي متنبهة لهذا الأمر، فيقوم النمل بتقطيع بذرة الكزبرة والعدس إلى أربع قطع تفاديًا لهذا الأمر، وإذا ما ابتلت البذور في موسم الأمطار أخرجه إلى الهواء والشمس لتجف ثم يعيدها، ولا يملك العقل البشري هنا إلا أن يسجد أمام إلهام الخالق لها، فمن علَّمها - إذًا - أن فلق الحبة وعزلها عن الرطوبة يمنعها من النبات؟

وفي كل مسكن من مساكن النمل باب للتهوية، ومكان للحرس لمنع دخول الغريب، وطبقة لراحة العاملات في الصيف، ومخزن ادخار الأقوات، ومطعم، وثكنة للجنود، ومستراح للملكة، وحظيرة لتفقيس البيض، وغرف لتربية صغار النمل، ومقبرة لدفن من يموت، ولها دهاليز معقدة، عليها حراسة مشددة على مدار الساعة، وهو يبني المدن، ويشق الطرقات، ويحفر الأنفاق، ويخزن الطعام في مخازن وصوامع، وهو موحَّد المشاعر والقُوى والعمل والفكرة؛ حيث يشعر كل فرد منها بشعور الآخرين، ويظهر ذلك في سلوك النملة، وفي إنذار قومها، ويعمل بموجب انضباط مدهش وصارم للغاية.

وبعض أنواع النمل يقيم الحدائق، ويزرع النباتات، ففي كل مملكة نمل قطاع خاص للزراعة، وفي جمعها للمواد الغذائية وتخزينها والمحافظة عليها عجائب لا تُحصر، فهي إن عجزت عن الحمل حملت في فمها ودحرجته بأرجلها، وتُنشئ النملات مئات الغرف والأنفاق، ويمكنها أن تحفر وتنقل قرابة أربعين طنًّا من التراب إلى الخارج، وأما هندستها المعمارية، فهذه وحدها معجزة من معجزات الخالق.

ويجنب النمل مداخل مساكنه تجاه نزول مياه الأمطار، وعند النمل نظام مرور للسير، فإذا ما حصل خطر تدق الإنذارات من شرطيات المرور، فتحصل حالة طوارئ في جميع المملكة، وقد أمضى الباحث (Graham Currie) سنتين في دراسة ظاهرة تنظيم المرور عند النمل، وكيف يستطيع مجتمع النمل تنظيم حركته لتجنب الفوضى أو الهلاك؛ وقال بعد هذه الأبحاث: "إن النمل يتفوق على البشر في تنظيم حركة المرور لديه، وهو يعمل بكفاءة عالية حتى أثناء الزحام، بل إن النمل يستطيع التحرك في مجموعات كبيرة، والتوجه إلى مساكنه خلال لحظات، دون حدوث أي حادث أو اصطدام أو خلل".

والنملة التي تنظم المرور لها طريق خاص بها (طرق سريعة)، لا تسلكه بقية النملات، وهذا الطريق تستخدمه النملة لتوجيه بقية النملات، وهناك طريق في الوسط تسلكه النملات المحملة بالغذاء والحبوب والمواد القابلة للتخزين، أما النملات الفارغة، فلها طريق على الجوانب (طرق سريعة)؛ لأن حركتها تكون أسرع من النملات المحملة فتمر سريعًا من تلك الطرق المخصصة لها.

وتحدث خبراء الحشرات عن الدفاع الجوي لمملكة النمل؛ حيث تتخصص فرقة من النمل بوظيفة حراسة وحماية مملكة النمل من الحشرات الطائرة المضرة، وتتخذ مواقع محصنة عالية تكون على قمة المملكة - أي أعلى مرتفع - فيقوم الحرس في هذه المواقع عند شعوره بأي خطر جوي ممكن بإطلاق مادة كيميائية حمضية، خاصة على تلك الحشرات المهاجِمة على المملكة، وهذه المادة أطلق عليها العلماء: (d'ecide formique)، يحتفظ بها النمل في داخل بطنه لاستعمالها عند أي خطر تتعرض له المملكة من الجو؛ فيقضي على تلك الحشرات الطائرة دفاعًا عن المملكة، فسبحان الذي ألهمه غريزة الدفاع عن المملكة! وسبحان الذي ألهمه العودة إلى ذلك المضاد وكيفية استخدامه ومتى يستخدمه!

وهناك غرف للحراسة الأرضية؛ حيث تقوم فرق متخصصة محترفة ببناء غرف الحراسة بالقرب من ممرات الدخول، وذلك حتى يكون النمل الحرس على قرب واستعداد لأي خطر مفاجئ، يهدد كيان المملكة وأمنها واستقرارها، وتتصرف تلك الفرق بذكاء عالٍ، وتحركات سريعة، وتتصرف كتصرف الحكومات بوضع نقاط حراسة على حدود دولها؛ منعًا من تسلل المتسللين إلى داخل أراضيها بغرض التخريب والعمالة، فهذا نوع من الذكاء الذي وهبه الله عز وجل للنمل.

ولكل مملكة من ممالك النمل حدود تمامًا مثل حدود دول البشر، ويصنعون غلافًا يحيط بالمملكة، مهمته المحافظة على هذه المملكة من تسرب المواد الضارة أو الحشرات الصغيرة إلى داخل المملكة، وتعكر صفو رعاياها، وتقوم تلك الفرق بمسحٍ مستمر للحدود، ومراقبة على مدار الساعة، فسبحان الذي ألهمه هذا الإلهام!

إن الله عز وجل لم يذكر النمل في كتابه العظيم إلا ليلفت انتباهنا إلى هذه الروعة والتنظيم والإبداع، فالنمل زوَّده الخالق العظيم بقدرات خارقة، ويعيش النمل ضمن مستعمرات يقوم ببنائها، وقد تتجاور أعداد كبيرة من المستعمرات مكونة مدينة أو واديًا للنمل، كما سماها القرآن الكريم، وقد ذكر أحد علماء الحشرات أنه رأى مدينة هائلة من النمل في بنسلفانيا في أمريكا، بلغت مساحتها خمسين فدانًا، مكونة من ألف وستمائة عش، وهذه المستعمرة بمقاييس النمل يبلغ حجمها حوالي أربعة وثمانين مثل حجم الهرم الأكبر في مصر، فهي إحدى أكبر مدن النمل في العالم، وقد بنى معظمها تحت الأرض، وهذه المساحة حفرت فيها منازل النمل، وتتخللها الشوارع والمعابر والطرق بنظام مرتب عجيب، والنظام المعماري في أعشاش النمل متنوع طبقًا لأجسامه وعاداته، والغالبية العظمى منها تحت الأرض، ويحتوي عدة طوابق تصل إلى العشرين، ومثلها فوق الأرض لكل منها هدف واستخدام، حسب متطلبات المعيشة في نظام هندسي دقيق، يراعي التغيرات المناخية، وكل نملة تعرف طريقها إلى بيتها بإحساس غريب.

وقد ذكر علماء الأحياء أن نمل "الحصاد" يستطيع أن يرفع بفكيه اثنين وخمسين ضعف وزنه، وهو ما يوازي قدرة الإنسان على رفع أربعة أطنان بأسنانه، فهل يقدر الإنسان على هذا؟

لا يستطيع الإنسان على هذا، ولو كان أقوى أهل الأرض، وإذا أراد الإنسان أن تصل قوته إلى قوة النمل عليه أن يحمل حمل مركب يزن 1000 كيلوجرام على الأقل، حتى يتساوى مع قوة النمل، فانظر هذه القدرة التي تبعث الحيرة والدهشة والسجود لعظمة الخالق عز وجل وإبداع صنعه.

يذكر رويال ديكنسون أحد علماء التاريخ الطبيعي في كتابه (شخصية الحشرات) أنه ظل يدرس مدن النمل على مدى أكثر من عشرين عامًا، في بقاع مختلفة من العالم، فوجد نظامًا لا يمكن أن نراه في مدن البشر، وراقبه وهو يرعى أبقاره، وما هذه الأبقار إلا خنافس صغيرة ربَّاها النمل في جوف الأرض زمنًا طويلًا، وأن النمل يستطيع تسخير مئات الأجناس من حيوانات أدنى منه، ويضيف ديكنسون أنه وجد أن النمل زرع مساحة بلغت خمسة عشر مترًا مربعًا من الأرض، قامت جماعة منه بحرثها طبقًا لأحسن ما يقضي به علم الزراعة، بعضها زرع الأرز، وجماعة أزالت الأعشاب، وأخرى تحرسها من الديدان، وتشير الدراسات أنه يصل عدد أفراد المجتمع الواحد لأكثر من مليون نملة، ويخصص النمل غرفًا للنفايات والمخلفات وكل شيء زائد على حاجته، فتظل مدن النمل نظيفة مكيفة طوال الوقت.

وتعد النملة من أذكي المخلوقات والحشرات، فهي تمتلك دماغًا يقوم على عمل عمليات حسابية بطريقة سريعة جدًّا، تفوق أي جهاز على وجه الأرض، متفوقة له حتى على الإنسان الذكي، وتستخدم دماغها في إطلاق إشارات الإنذار في حال قدوم أي خطر، وتفرز من الدماغ مادة مطهرة تستخدمها في تطهير بيضها؛ كي لا يموت من أثر البكتيريا والفطريات، ولولا هذه المادة المطهرة ما بقيت نملة على وجه الأرض، كما تستخدم تلك المادة المطهرة في تطهير بيتها وطعامها ومسكنها، وتقوم أيضًا باستخدام دماغها في إفراز حمض يسمى حمض النمليك؛ في تخدير أعدائها وقت الهجوم عليها، وهذه المادة من أعجب ما يشدك وأنت تقرأ عن مملكة النمل، فمن الذي علمها ضرورة هذه المادة، وكيفية استخدامها؟ ومن الذي زرع فيها هذا الإلهام ومن هداها هذه الهداية؟

ومن عجائب النمل - وعجائبه لا تنقضي - أن له جهاز هضم وجهاز مصٍّ وجهاز ضخ؛ ولذا يمكن أن تفرغ من معدتها لأختها عن طريق الضخ إذا كانت أختها جائعة، وهذا من الإيثار الذي تعلمنا إياه النملة؛ فهي لا ترضى أن تبيت شبعى، وأختها أو جارتها إلى جانبها جائعة.

ويتحدث العلماء أن دماغ النملة الأكبر بين الحشرات قياسًا لحجمها، وهو يحتوي على أكثر من (250000) خلية عصبية في دماغ النملة، لا زالت مجهولة من قِبل العلماء، وبعض الباحثين يؤكدون أن دماغ النملة يعمل أفضل من أي كمبيوتر في العالم، وهذه الخلايا العصبية لها مهمة إرسال الرسائل والتواصل والتخاطب.

ولأن عجائبه لا تنقضي؛ فقد قرأت لعالمة أحياء بجامعة ستانفورد جعلت حياتها كلها في دراسة النمل، ولما أن تشعب عليها الأمر، ركزت أبحاثها على السلوك الجماعي لدى النمل، فكم هناك من عجائب أخرى غير السلوك الاجتماعي له!

وإن من أعظم الدروس التي تعلمنا إياها النملة أن المصلحة العامة فوق المصلحة الخاصة، وأن الفرد بهمته يحيي أمته، وأن إيجابية الشخص في مبادرته لإنقاذ قومه، وأن التعاون أساس النجاح.

إن النمل ما هو إلا مخلوق صغير من مخلوقات الباري عز وجل، فكم له من مخلوق عجيب لم نعرفه ولم نسمع به! وكم من عجائب في السماوات والأرض نمر عليها دون فكر! وفي هذا القرآن الذي بين أيدينا عِبر وآيات لمن ألقى السمع وهو شهيد.

قرأت قصة لطيفة في إسلام أحد علماء أستراليا وسببها حول لفظ: ﴿ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ [النمل: 18] مجملها أنه قبل أعوام قليلة اجتمع مجموعة من علماء الكفار في سبيل البحث عن خطأ في كتاب الله تعالى؛ حتى تثبت حجتهم بأن الدين الإسلامي دين لا صحة فيه، وبدؤوا يقلبون المصحف الشريف، ويدرسون آياته، حتى وصلوا إلى آية النمل، وعند لفظة: ﴿ يَحْطِمَنَّكُمْ طاروا فرحًا؛ كونهم وجدوا في نظرهم ما يسيء للإسلام، فقالوا: إن الكلمة (يحطمنكم) من التحطيم والتهشيم والتكسير، فكيف يكون لنملة أن تتحطم؟ فهي ليست من مادة قابلة للتحطم، إذًا فالكلمة لم تأتِ في موضعها؛ هكذا قالوا: ﴿ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا [الكهف: 5]، وبدؤوا ينشرون اكتشافهم الذي اعتبروه عظيمًا، وبعد أعوام مضت من اكتشافهم، ظهر عالم أسترالي أجرى بحوثًا طويلة على تلك المخلوقة الضعيفة، ليجد ما لا يتوقعه إنسان على وجه الأرض، لقد وجد أن النملة تحتوي على نسبة كبيرة من مادة السليكون الزجاجية؛ ولذلك ورد اللفظ المناسب في مكانه المناسب، وعلى أثر هذا أعلن العالم الأسترالي إسلامه، فسبحان الله العزيز الحكيم؛ ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك: 14].

وقد قال اليهود لما سمعوا هذه القصة وغيرها: ما بال هذا القرآن يذكر العنكبوت والبعوضة والنملة؟ فأنزل الحق سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ [البقرة: 26]؛ أي: يعرفون أنها ما ذكرت إلا لحكمة وغاية، ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ [البقرة: 26].


الألوكة

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك



منتديات الحقلة

منتديات الحقلة: منتديات عامة اسلامية ثقافية ادبية شعر خواطر اخبارية رياضية ترفيهية صحية اسرية كل مايتعلق بالمرأة والرجل والطفل وتهتم باخبار قرى الحقلة والقرى المجاوره لها





﴿ pQj~Qn YA`Qh HQjQ,Xh uQgQn ,Qh]A hgk~QlXgA Fhgklg: 18D ﴿ 18D HQjQ,Xh hgk~QlXgA pQj~Qn uQgQn Fhgklg: YA`Qh




﴿ pQj~Qn YA`Qh HQjQ,Xh uQgQn ,Qh]A hgk~QlXgA ﴾ Fhgklg: 18D ﴿ 18D HQjQ,Xh hgk~QlXgA pQj~Qn uQgQn Fhgklg: YA`Qh ﴿ pQj~Qn YA`Qh HQjQ,Xh uQgQn ,Qh]A hgk~QlXgA ﴾ Fhgklg: 18D ﴿ 18D HQjQ,Xh hgk~QlXgA pQj~Qn uQgQn Fhgklg: YA`Qh



 

قديم 15-03-2023   #2
عضو اللجنة الادارية والفنية للمنتدى مستشـار مجلـس ادارة المنتـدى


ابو يحيى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 621
 تاريخ التسجيل :  19 - 01 - 2012
 أخر زيارة : منذ 6 يوم (11:10 AM)
 المشاركات : 210,156 [ + ]
 التقييم :  1210
 مزاجي
لوني المفضل : Cadetblue
رد: ﴿ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ ﴾ [النمل: 18]



بارك الله فيك وفي جهودك



 

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
, ﴿, 18], أَتَوْا, النَّمْلِ, حَتَّى, عَلَى, [النمل:, إِذَا, وَادِ


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أ طالبة العلم منتدى القرآن الكريم والتفسير 1 18-03-2022 11:48 PM
تفسير قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ﴾ طالبة العلم منتدى القرآن الكريم والتفسير 1 26-11-2021 06:24 AM
تفسير قوله تعالى: ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ﴾ طالبة العلم منتدى القرآن الكريم والتفسير 2 25-09-2019 09:14 PM
فوائد من قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ طالبة العلم منتدى القرآن الكريم والتفسير 4 23-08-2018 05:03 PM
﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 99] طالبة العلم منتدى القرآن الكريم والتفسير 5 06-10-2016 05:48 PM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 02:33 PM

أقسام المنتدى

الاقسام العامة | المنتدى الاسلامي العام | المنتدى العام | منتدى الترحيب والتهاني | الاقسام الرياضية والترفيهية | العاب ومسابقات | الافلام ومقاطع الفيديو | منتدى الرياضة المتنوعة | الاقسام التقنية | الكمبيوتر وبرامجه | الجوالات والاتصالات | الفلاش والفوتوشوب والتصميم | منتدى التربية والتعليم | قسم خدمات الطالب | تعليم البنين والبنات | ملتقــــى الأعضـــــاء (خاص باعضاء المنتدى) | المرحله المتوسطه | منتدى الحقلة الخاص (حقلاويات) | منتدى الاخبار المحلية والعالمية | اخبار وشـؤون قرى الحقلة | اخبار منطقة جازان | الاقسام الأدبية والثقافية | الخواطر وعذب الكلام | منتدى الشعر | عالم القصة والروايات | اخبار الوظائف | منتديات الصحة والمجتمع | منتدى الصحة | منتدى الأسرة | منتدى السيارات | منتدى اللغة الانجليزية | منتدى الحوار والنقاشات | منتدى التراث والشعبيات والحكم والامثال | منتدى التعليم العام | منتدى السفر والسياحة | الثقافه العامه | منتدى تطوير الذات | كرسي الإعتراف | منتدى عالم المرأة | عالم الطفل | المطبخ الشامل | منتدى التصاميم والديكور المنزلي | المكتبة الثقافية العامة | شعراء وشاعرات المنتدى | مول الحقلة للمنتجات | الخيمة الرمضانية | المـرحلـة الابتدائيـة | استراحة وملتقى الاعضاء | المرحله الثانويه | الصور المتنوعة والغرائب والعجائب | المنتدى الاسلامي | منتدى القرآن الكريم والتفسير | سير نبي الرحمة واهم الشخصيات الإسلامية | قصص الرسل والانبياء | قسم الصوتيات والفلاشات الاسلاميه | اخبار مركز القفل | منتدى الابحاث والاستشارات التربوية والفكرية | افلام الانمي | صور ومقاطع فيديو حقلاويات | البلاك بيري / الآيفون / الجالكسي | بوح المشاعر وسطوة القلم(يمنع المنقول ) | مناسك الحج والعمرة | منتدى | ارشيف مسابقات المنتدى | منتدى الحديث والسنة النبوية الشريفة | المنتدى الاقتصادي | منتدى عالم الرجل | اعلانات الزواج ومناسبات منتديات الحقلة | تراث منطقـة جــــازان | كرة القدم السعوديه | منتدى الرياضة | كرة القدم العربيه والعالمية | ديـوان الشـاعـر عمـرين محمـد عريشي | ديـــوان الشــاعـر عـبدة حكمـي | يوميات اعضاء منتديات الحقلة | تصاميم الاعضاء | دروس الفوتوشوب | ارشيف الخيمة الرمضانية ومناسك الحج والعمرة الاعوام السابقة | منتدى الاخبار | نبض اقلام المنتدى | ديـــوان الشــاعـر علـي الـدحيمــي | الاستشارات الطبية | الترحيب بالاعضاء الجدد | قسم الاشغال الايدويه | قسم الاشغال اليدويه | مجلة الحقله الالكترونيه | حصريات مطبخ الحقله | ديوان الشاعر ابوطراد |



Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

Ramdan √ BY: ! Omani ! © 2012
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
Forum Modifications Developed By Marco Mamdouh
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2024 DragonByte Technologies Ltd.

جميع المواضيع والمُشاركات المطروحه في منتديات الحقلة تُعبّر عن ثقافة كاتبها ووجهة نظره , ولا تُمثل وجهة نظر الإدارة , حيث أن إدارة المنتدى لا تتحمل أدنى مسؤولية عن أي طرح يتم نشره في المنتدى

This Forum used Arshfny Mod by islam servant