تمبلر * تويتر * فيس بوك *  
 
عدد الضغطات : 9,221عدد الضغطات : 5,581
عدد الضغطات : 5,161عدد الضغطات : 4,154عدد الضغطات : 4,230عدد الضغطات : 4,132
عدد الضغطات : 3,277
التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز المراقب المميز المشرف المميز الموضوع المميز القسم المميز
الكمال
الكمال
قريبا
قريبا
تفسير آية: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*... ﴾
بقلم : طالبة العلم
المنتدى الاسلامي العام

العودة   منتديات الحقلة > المنتدى الاسلامي > منتدى القرآن الكريم والتفسير

منتدى القرآن الكريم والتفسير

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: شركة مكافحة حشرات بجده 0560943111 (آخر رد :الكمال)       :: افضل شركة خدمات منزليه بالرياض 0501533591 (آخر رد :الكمال)       :: ارخص شركة نجارة وتركيب غرف النوم بالرياض 0501533591 (آخر رد :الكمال)       :: تفسير آية: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*... ﴾ (آخر رد :طالبة العلم)       :: تهنئة بحلول رمضان المبارك (آخر رد :عميد القوم)       :: تعرف على ملحقات الهواتف الذكية | GamersLife (آخر رد :المجلس الدولي)       :: تفسير: (تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا) (آخر رد :طالبة العلم)       :: افضل شركة تنظيف بالظهران والخبر (آخر رد :الكمال)       :: افضل شركة تنظيف بالرياض (آخر رد :الكمال)       :: الاوائل افضل شركة تنظيف بالرياض (آخر رد :الكمال)      


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم منذ أسبوع واحد   #1


طالبة العلم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1561
 تاريخ التسجيل :  20 - 06 - 2014
 أخر زيارة : منذ 18 ساعات (11:45 AM)
 المشاركات : 24,214 [ + ]
 التقييم :  17
 الدولهـ
Morocco
 الجنس ~
Female
 اوسمتي
وسام صاحب الحضور الدائم المسابقه الرمضانيه 1439 العطاء الذهبي دعم المسابقه المسابقه الرمضانيه 
لوني المفضل : Green
وقفات تربوية مع قوله تعالى ﴿ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾



﴾, ﴿, مع, مِنْ, الَّذِينَ, تربوية, تعالى, عَلَى, وقفات, قَبْلِكُمْ, قومه, كَمَا, كُتِبَ

﴾, ﴿, مع, مِنْ, الَّذِينَ, تربوية, تعالى, عَلَى, وقفات, قَبْلِكُمْ, قومه, كَمَا, كُتِبَ

وقفات تربوية مع قوله تعالى ﴿ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ



فَرَض الله عز وجل الصيام علينا كما فَرَضَه على مَن كان قبلنا، يُشير إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 183]، غير أنَّ صيامنا ليس مماثلًا لصيام من قبلنا تمام المماثلة، فالتشبيه هنا فِي أصل الفرضية وليس فِي كيفيته أو توقيته، وفي قوله تعالى: ﴿ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ عدة وقفات تربوية ومقاصد حَسَنة، أُسَلِّط الضوء على أهمها في النقاط التالية:
الوقفة الأولى: وحدة الدين في مصدره، وفي أصوله ومقاصده:
لمَّا كَانَ الصوم من الشرائع التي هي مصلحة للخلق في كل زمان؛ أخبرَ سبحانه أن الصيام فريضة قديمة وأنه كَتَبَه علينا كما كَتَبَهُ على الذين مِن قَبلِنَا، وفي ذلك إشعار بوحدة الدين أصوله ومقاصده؛ وهناك نصوص كثيرة صريحة في إفادة هذا المعنى، منها قوله تعالى: ﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى: 13].

قال الإمام القرطبي (ت: 671هـ) في تفسير هذه الآية: "المعنى: أوصيناك يا محمد بما أوصينا به الانبياء قبلك، وذلك لأن دين الانبياء واحد؛ في الأصول التي لا تختلف فيها الشرائع، وهي التوحيد والصلاة والزكاة والصيام والحج، والتقرب إلى الله بصالح الأعمال، وبما يَرُدُّ الْقَلْبَ والجوارح إليه، والصدق والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة وصلة الرحم، وتحريم الكفر والقتل والزنا وأذية الخلق بأي نوع من الايذاء، والاعتداء على الحيوان بأي نوع من الاعتداء، واقتحام الدناءات وما يعود بخَرْم المروءات، فهذا كله مشروع دينًا واحدًا ومِلَّةً متحدةً، لم تختلف على ألسنة الأنبياء وإن اختلفت أعدادهم، وذلك قوله تعالى: ﴿ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ أي: اجعلوه قائمًا، بمعنى دائمًا مستمرًّا محفوظًا مستقرًّا من غير خلاف فيه ولا اضطراب، فمِنَ الخَلْق مَنْ وَفَّى بذلك ومنهم مَن نَكَث. واختلفت الشرائع فيما وراء ذلك حسبما أراده الله مما اقتضته المصلحةُ والحكمةُ في كل زمان" انتهى من تفسير القرطبي.

وقد بوَّب الإمام البخاري في "صحيحه": "باب ما جاء أنَّ دين الأنبياء واحد"، وذكر تحته قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأنبياءُ إخْوَةٌ، أبناءُ عَلات، أُمَّهَاتُهم شَتَّى، ودِينُهم واحد».

وَأَوْلَادُ الْعَلَّاتِ: الْإِخْوَةُ مِنَ الأَب وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى... ومعنى الحديث: أَنَّ أَصْلَ دينهم واحد، وإنما تنوعت شرائعهم ومناهجهم كما قال تعالى: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا [المائدة: 48]. فالرسل متفقون في الدين الجامع للأصول الاعتقادية والعملية.

الوقفة الثانية: تزكية النفوس لا تؤخذ إلا من المنابع الصحيحة:
الله عز وجل بعث الرسل وأنزل الكتب وشرع الشرائع لتزكية النفوس وتهذيبها وإصلاحها ؛ والصوم وسيلة مهمة لذلك، لذا فرضه الله علينا وعلى الأمم السابق، وإذا تأملنا المنهج الصحيح في تزكية النفوس نجد أنه منهج يوافق الفطرة دون إرهاق أو حرج ولا انعزال عن الحياة، كما لا يحتاج الإنسان معه لمثل هذا الابتداع والتَّكَلُّف والمَشَقَّة في رياضة النفس وتهذيبها من ترك الكلام، والجلوس في الشمس، وترك النظافة، والعزلة، والعيش على طعام واحد، بل وصل الأمر إلى إفساد العقيدة، وفتح الباب للخرافات والشركيات وإسقاط التكاليف، والتعلق بالأوهام، وإشاعة روح الخمول والكسل في نفس الإنسان وجَسَده.

فمَن زكَّى نفسه - كما يقول الإمام ابن القيم (ت: 751هـ) -بما لم يأت به الرسل: فهو كالمريض الذي عالج نفسه برأيه، وأين يقع رأيه من معرفة الطبيب؟! فالرسل أطباء القلوب. فلا سبيل إلى تزكيتها وصلاحها إلا من طريقهم. وعلى أيديهم، وبمحض الانقياد، والتسليم لهم. (مدارج السالكين).

الوقفة الثالثة: من لطف الله وإحسانه أن فرض على عباده هذه الفريضة:
من لطف الله وإحسانه بالعباد، وحكمته ورحمته الواسعة أنْ فرض عليهم هذه العبادة العظيمة وجعلها ركنا عظيما من أركان الدِّين الحنيف، فلا يستقيم بناء الإسلام إلا به، وذلك لما فيها من الثواب العظيم والمصالح المطردة العامة والخاصة، وقد يكون في هذه الفريضة مشقات، لكن هذه المشقات بالنسبة إلى ما تفضي إليه من الكرامات والثمرات ليست بِشَرٍّ، بل هي خير مَحْض، وإحسان صِرْف من الله على عباده، حيث قيض لهم هذه العبادة التي توصلهم إلى منازل لولاها لم يكونوا واصليها.

وهنا سؤال مهم، لماذا أُسْنِد الفعل ( كُتب ) إلى مالم يُسمَّ فاعله؟
والجواب: أن في ذلك لطيفة مهمة، ففي هذه الآيات تكليف شاق على نفوس المؤمنين؛ وذلك أن فيه منعًا لهم من التمتع بالنساء وملاذ الأكل والشرب، فكان من البلاغة في ذلك ألاَّ تُنسب هذه التكاليف الشاقة إليه سبحانه، فهو أهل الرحمة والمغفرة، ولعل هذا هو السرّ في مجيء لفظة ( كُتب ) بهذه الصيغة في كثير من التكاليف الشرعية التي فيها شدة ومشقة وإلزام، كما في آيات القصاص في قوله ﴿ كُـتب عليكم القصاص... [البقرة: من الآية 178]، وكذلك في آيات الوصية في قوله ﴿ كُتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت...﴾ [البقرة: من الآية 180].

أما لفظة " كَتَبَ " مبنية للمعلوم فتأتي في سياق الامتنان والرحمة بالمؤمنين، كما في قوله تعالى في آيات الصيام: ﴿ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ [البقرة: من الآية 187]، وقوله: ﴿ كَتبَ ربكم على نفسه الرحمة... [الانعام: من الآية 12]، وقوله ﴿ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي...﴾ [المجادلة: من الآية 21]، وقوله ﴿ أولئك كتب في قلوبهم الإيمان...﴾ [المجادلة: من الآية 22] وغيرها من الآيات.

الوقفة الرابعة: حِرَاسَة الثوابت:
في عصرنا هذا؛ باتت المسلَّمات والثوابت وما هو معلوم من الدين بالضرورة محل نقاش وأَخْذ ورَدٍّ، بعد أن تواصى كثير من الحاقدين والمنكرين الشانئين بإهدار فريضة الصوم شكلًا ومضمونًا؛ فتراهم يدعون إلى الإفطار بحجة أنَّ الصوم يعطل الإنتاج!! ويغرقون الأمة في مستنقع التفاهة والضياع؛ يريدون بذلك هدم الدين وتحقير شعائره، فجاء هذا الجزء من الآية ليؤكد على أنَّ حقائق الدين وثوابته ( ومنها الصيام) أصلب من أنْ تَنَال منها الشبهات والأوهام، أو تتأثر بميوعة الأفاكين في كل زمان ومكان.

ففي لفظة "كُتب" الإشارة إلى الوجوب والإلزام، أي فُرض عليكم، وقد أكد هذا المعنى وأظهره حرف الجر "على" – بدلالته على الاستعلاء – وذلك دليل على أن الصوم ركن ركين في كل دين.

الوقفة الخامسة: أنَّ الشاقَّ إذا عَمَّ سَهُلَ تَحَمُّله:
من فوائد هذا التشبيه التسلية والتأسي بمن سبق؛ حتى لا تقول هذه الأمة: إن الله سبحانه وتعالى حملنا آصارًا وأثقالًا بهذا الصوم، لا سيما في أيام الصيف حيث الحر الشديد والنهار الطويل، فيقال: اطمئنوا فالصيام ليس بِدعًا لكم وإنما هي عبادة موجودة في السابق، ولا شك أن الإنسان إذا ذُكِرَ له من شاركه في أمر شاق، فإنه يُهَوِّن عليه ؛ ولهذا قالت الخنساء في رثاء أخيها صَخْر:
فلولا كثرةُ الباكينَ حَولي وقفات تربوية قوله تعالى ﴿ وقفات تربوية قوله تعالى ﴿
على إخوانِهم لقَتَلْتُ نَفسي وقفات تربوية قوله تعالى ﴿ وقفات تربوية قوله تعالى ﴿
وما يَبكُون مثلَ أخي ولكن وقفات تربوية قوله تعالى ﴿ وقفات تربوية قوله تعالى ﴿
أُسَلِّي النَّفسَ عنهم بالتأسِّي وقفات تربوية قوله تعالى ﴿ وقفات تربوية قوله تعالى ﴿


الوقفة السادسة: الحثُّ على التنافس في الخيرات:
في هذا التشبيه تنشيطٌ لهذه الأمة، وإثارة لعزائمهم لتلقي هذه العبادة، ولبيان أن أمر الصيام ليس من الأمور الثقيلة التي اخْتُصوا بها، وكي لا يتميز بها من كان قبلهم.

فالإسلام يربي أبناءه على ان يكون كل واحد منهم عالي الهمة لا يقنع بالدون؛ بل هو في تطلع دائم إلى الأكمل والأحسن، يستشعر أنه في ميدان سباق، فيأخذ أهبته، ويعد عدته، كما قال تعالى: ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [المطففين: 26]. وكما قال سبحانه عن عباده الصالحين: ﴿ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان: 74]؛ أَيْ: أَئِمَّةً يُقْتَدَى بِنَا فِي الخَيْرِ.

هذا آخر ما وقفت عليه من دلالات. وسيظل في هذا التشبيه مزيدًا لمن يتأمله ويتدبره، نسأل الله أن يفقهنا في الدين، وأن يثبتنا عليه حتى نلقاه، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/145943/#ixzz6r3YNXsOg
وقفات تربوية مع قوله تعالى ﴿ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ



فَرَض الله عز وجل الصيام علينا كما فَرَضَه على مَن كان قبلنا، يُشير إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 183]، غير أنَّ صيامنا ليس مماثلًا لصيام من قبلنا تمام المماثلة، فالتشبيه هنا فِي أصل الفرضية وليس فِي كيفيته أو توقيته، وفي قوله تعالى: ﴿ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ عدة وقفات تربوية ومقاصد حَسَنة، أُسَلِّط الضوء على أهمها في النقاط التالية:
الوقفة الأولى: وحدة الدين في مصدره، وفي أصوله ومقاصده:
لمَّا كَانَ الصوم من الشرائع التي هي مصلحة للخلق في كل زمان؛ أخبرَ سبحانه أن الصيام فريضة قديمة وأنه كَتَبَه علينا كما كَتَبَهُ على الذين مِن قَبلِنَا، وفي ذلك إشعار بوحدة الدين أصوله ومقاصده؛ وهناك نصوص كثيرة صريحة في إفادة هذا المعنى، منها قوله تعالى: ﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى: 13].

قال الإمام القرطبي (ت: 671هـ) في تفسير هذه الآية: "المعنى: أوصيناك يا محمد بما أوصينا به الانبياء قبلك، وذلك لأن دين الانبياء واحد؛ في الأصول التي لا تختلف فيها الشرائع، وهي التوحيد والصلاة والزكاة والصيام والحج، والتقرب إلى الله بصالح الأعمال، وبما يَرُدُّ الْقَلْبَ والجوارح إليه، والصدق والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة وصلة الرحم، وتحريم الكفر والقتل والزنا وأذية الخلق بأي نوع من الايذاء، والاعتداء على الحيوان بأي نوع من الاعتداء، واقتحام الدناءات وما يعود بخَرْم المروءات، فهذا كله مشروع دينًا واحدًا ومِلَّةً متحدةً، لم تختلف على ألسنة الأنبياء وإن اختلفت أعدادهم، وذلك قوله تعالى: ﴿ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ أي: اجعلوه قائمًا، بمعنى دائمًا مستمرًّا محفوظًا مستقرًّا من غير خلاف فيه ولا اضطراب، فمِنَ الخَلْق مَنْ وَفَّى بذلك ومنهم مَن نَكَث. واختلفت الشرائع فيما وراء ذلك حسبما أراده الله مما اقتضته المصلحةُ والحكمةُ في كل زمان" انتهى من تفسير القرطبي.

وقد بوَّب الإمام البخاري في "صحيحه": "باب ما جاء أنَّ دين الأنبياء واحد"، وذكر تحته قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأنبياءُ إخْوَةٌ، أبناءُ عَلات، أُمَّهَاتُهم شَتَّى، ودِينُهم واحد».

وَأَوْلَادُ الْعَلَّاتِ: الْإِخْوَةُ مِنَ الأَب وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى... ومعنى الحديث: أَنَّ أَصْلَ دينهم واحد، وإنما تنوعت شرائعهم ومناهجهم كما قال تعالى: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا [المائدة: 48]. فالرسل متفقون في الدين الجامع للأصول الاعتقادية والعملية.

الوقفة الثانية: تزكية النفوس لا تؤخذ إلا من المنابع الصحيحة:
الله عز وجل بعث الرسل وأنزل الكتب وشرع الشرائع لتزكية النفوس وتهذيبها وإصلاحها ؛ والصوم وسيلة مهمة لذلك، لذا فرضه الله علينا وعلى الأمم السابق، وإذا تأملنا المنهج الصحيح في تزكية النفوس نجد أنه منهج يوافق الفطرة دون إرهاق أو حرج ولا انعزال عن الحياة، كما لا يحتاج الإنسان معه لمثل هذا الابتداع والتَّكَلُّف والمَشَقَّة في رياضة النفس وتهذيبها من ترك الكلام، والجلوس في الشمس، وترك النظافة، والعزلة، والعيش على طعام واحد، بل وصل الأمر إلى إفساد العقيدة، وفتح الباب للخرافات والشركيات وإسقاط التكاليف، والتعلق بالأوهام، وإشاعة روح الخمول والكسل في نفس الإنسان وجَسَده.

فمَن زكَّى نفسه - كما يقول الإمام ابن القيم (ت: 751هـ) -بما لم يأت به الرسل: فهو كالمريض الذي عالج نفسه برأيه، وأين يقع رأيه من معرفة الطبيب؟! فالرسل أطباء القلوب. فلا سبيل إلى تزكيتها وصلاحها إلا من طريقهم. وعلى أيديهم، وبمحض الانقياد، والتسليم لهم. (مدارج السالكين).

الوقفة الثالثة: من لطف الله وإحسانه أن فرض على عباده هذه الفريضة:
من لطف الله وإحسانه بالعباد، وحكمته ورحمته الواسعة أنْ فرض عليهم هذه العبادة العظيمة وجعلها ركنا عظيما من أركان الدِّين الحنيف، فلا يستقيم بناء الإسلام إلا به، وذلك لما فيها من الثواب العظيم والمصالح المطردة العامة والخاصة، وقد يكون في هذه الفريضة مشقات، لكن هذه المشقات بالنسبة إلى ما تفضي إليه من الكرامات والثمرات ليست بِشَرٍّ، بل هي خير مَحْض، وإحسان صِرْف من الله على عباده، حيث قيض لهم هذه العبادة التي توصلهم إلى منازل لولاها لم يكونوا واصليها.

وهنا سؤال مهم، لماذا أُسْنِد الفعل ( كُتب ) إلى مالم يُسمَّ فاعله؟
والجواب: أن في ذلك لطيفة مهمة، ففي هذه الآيات تكليف شاق على نفوس المؤمنين؛ وذلك أن فيه منعًا لهم من التمتع بالنساء وملاذ الأكل والشرب، فكان من البلاغة في ذلك ألاَّ تُنسب هذه التكاليف الشاقة إليه سبحانه، فهو أهل الرحمة والمغفرة، ولعل هذا هو السرّ في مجيء لفظة ( كُتب ) بهذه الصيغة في كثير من التكاليف الشرعية التي فيها شدة ومشقة وإلزام، كما في آيات القصاص في قوله ﴿ كُـتب عليكم القصاص... [البقرة: من الآية 178]، وكذلك في آيات الوصية في قوله ﴿ كُتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت...﴾ [البقرة: من الآية 180].

أما لفظة " كَتَبَ " مبنية للمعلوم فتأتي في سياق الامتنان والرحمة بالمؤمنين، كما في قوله تعالى في آيات الصيام: ﴿ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ [البقرة: من الآية 187]، وقوله: ﴿ كَتبَ ربكم على نفسه الرحمة... [الانعام: من الآية 12]، وقوله ﴿ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي...﴾ [المجادلة: من الآية 21]، وقوله ﴿ أولئك كتب في قلوبهم الإيمان...﴾ [المجادلة: من الآية 22] وغيرها من الآيات.

الوقفة الرابعة: حِرَاسَة الثوابت:
في عصرنا هذا؛ باتت المسلَّمات والثوابت وما هو معلوم من الدين بالضرورة محل نقاش وأَخْذ ورَدٍّ، بعد أن تواصى كثير من الحاقدين والمنكرين الشانئين بإهدار فريضة الصوم شكلًا ومضمونًا؛ فتراهم يدعون إلى الإفطار بحجة أنَّ الصوم يعطل الإنتاج!! ويغرقون الأمة في مستنقع التفاهة والضياع؛ يريدون بذلك هدم الدين وتحقير شعائره، فجاء هذا الجزء من الآية ليؤكد على أنَّ حقائق الدين وثوابته ( ومنها الصيام) أصلب من أنْ تَنَال منها الشبهات والأوهام، أو تتأثر بميوعة الأفاكين في كل زمان ومكان.

ففي لفظة "كُتب" الإشارة إلى الوجوب والإلزام، أي فُرض عليكم، وقد أكد هذا المعنى وأظهره حرف الجر "على" – بدلالته على الاستعلاء – وذلك دليل على أن الصوم ركن ركين في كل دين.

الوقفة الخامسة: أنَّ الشاقَّ إذا عَمَّ سَهُلَ تَحَمُّله:
من فوائد هذا التشبيه التسلية والتأسي بمن سبق؛ حتى لا تقول هذه الأمة: إن الله سبحانه وتعالى حملنا آصارًا وأثقالًا بهذا الصوم، لا سيما في أيام الصيف حيث الحر الشديد والنهار الطويل، فيقال: اطمئنوا فالصيام ليس بِدعًا لكم وإنما هي عبادة موجودة في السابق، ولا شك أن الإنسان إذا ذُكِرَ له من شاركه في أمر شاق، فإنه يُهَوِّن عليه ؛ ولهذا قالت الخنساء في رثاء أخيها صَخْر:
فلولا كثرةُ الباكينَ حَولي وقفات تربوية قوله تعالى ﴿ وقفات تربوية قوله تعالى ﴿
على إخوانِهم لقَتَلْتُ نَفسي وقفات تربوية قوله تعالى ﴿ وقفات تربوية قوله تعالى ﴿
وما يَبكُون مثلَ أخي ولكن وقفات تربوية قوله تعالى ﴿ وقفات تربوية قوله تعالى ﴿
أُسَلِّي النَّفسَ عنهم بالتأسِّي وقفات تربوية قوله تعالى ﴿ وقفات تربوية قوله تعالى ﴿


الوقفة السادسة: الحثُّ على التنافس في الخيرات:
في هذا التشبيه تنشيطٌ لهذه الأمة، وإثارة لعزائمهم لتلقي هذه العبادة، ولبيان أن أمر الصيام ليس من الأمور الثقيلة التي اخْتُصوا بها، وكي لا يتميز بها من كان قبلهم.

فالإسلام يربي أبناءه على ان يكون كل واحد منهم عالي الهمة لا يقنع بالدون؛ بل هو في تطلع دائم إلى الأكمل والأحسن، يستشعر أنه في ميدان سباق، فيأخذ أهبته، ويعد عدته، كما قال تعالى: ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [المطففين: 26]. وكما قال سبحانه عن عباده الصالحين: ﴿ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان: 74]؛ أَيْ: أَئِمَّةً يُقْتَدَى بِنَا فِي الخَيْرِ.

هذا آخر ما وقفت عليه من دلالات. وسيظل في هذا التشبيه مزيدًا لمن يتأمله ويتدبره، نسأل الله أن يفقهنا في الدين، وأن يثبتنا عليه حتى نلقاه، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.




الألوكة

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك



منتديات الحقلة

منتديات الحقلة: منتديات عامة اسلامية ثقافية ادبية شعر خواطر اخبارية رياضية ترفيهية صحية اسرية كل مايتعلق بالمرأة والرجل والطفل وتهتم باخبار قرى الحقلة والقرى المجاوره لها





,rthj jvf,dm lu r,gi juhgn ﴿ ;QlQh ;EjAfQ uQgQn hg~Q`AdkQ lAkX rQfXgA;ElX ﴿ lu lAkX hg~Q`AdkQ jvf,dm juhgn uQgQn ,rthj rQfXgA;ElX r,li ;QlQh




,rthj jvf,dm lu r,gi juhgn ﴿ ;QlQh ;EjAfQ uQgQn hg~Q`AdkQ lAkX rQfXgA;ElX ﴾ ﴿ lu lAkX hg~Q`AdkQ jvf,dm juhgn uQgQn ,rthj rQfXgA;ElX r,li ;QlQh ,rthj jvf,dm lu r,gi juhgn ﴿ ;QlQh ;EjAfQ uQgQn hg~Q`AdkQ lAkX rQfXgA;ElX ﴾ ﴿ lu lAkX hg~Q`AdkQ jvf,dm juhgn uQgQn ,rthj rQfXgA;ElX r,li ;QlQh



 

رد مع اقتباس
قديم منذ أسبوع واحد   #2
عضو اللجنة الادارية والفنية للمنتدى مستشـار مجلـس ادارة المنتـدى


ابو يحيى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 621
 تاريخ التسجيل :  19 - 01 - 2012
 أخر زيارة : منذ 5 يوم (05:33 AM)
 المشاركات : 211,485 [ + ]
 التقييم :  1210
 مزاجي
لوني المفضل : Cadetblue
مقالات المدونة: 3
رد: وقفات تربوية مع قوله تعالى ﴿ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾



بارك الله فيك وفي علمك


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
, ﴿, مع, مِنْ, الَّذِينَ, تربوية, تعالى, عَلَى, وقفات, قَبْلِكُمْ, قومه, كَمَا, كُتِبَ


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وقفات تأملية مع قوله تعالى: ﴿ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ طالبة العلم منتدى القرآن الكريم والتفسير 1 01-06-2020 11:12 PM
تفسير قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ طالبة العلم منتدى القرآن الكريم والتفسير 2 28-12-2019 08:11 PM
تفسير:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى مصراوي منتدى القرآن الكريم والتفسير 5 17-09-2017 03:27 AM
وقفة مع قوله تعالى: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا .. ﴾ طالبة العلم منتدى القرآن الكريم والتفسير 6 10-07-2016 12:36 PM
وقفة مع قوله تعالى: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا .. ﴾ طالبة العلم منتدى القرآن الكريم والتفسير 4 08-08-2015 04:18 PM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 05:53 AM

تصميم وتطوير : مآجستي ديزآين !

أقسام المنتدى

الاقسام العامة | المنتدى الاسلامي العام | المنتدى العام | منتدى الترحيب والتهاني | الاقسام الرياضية والترفيهية | العاب ومسابقات | الافلام ومقاطع الفيديو | منتدى الرياضة المتنوعة | الاقسام التقنية | الكمبيوتر وبرامجه | الجوالات والاتصالات | الفلاش والفوتوشوب والتصميم | منتدى التربية والتعليم | قسم خدمات الطالب | تعليم البنين والبنات | ملتقــــى الأعضـــــاء (خاص باعضاء المنتدى) | المرحله المتوسطه | منتدى الحقلة الخاص (حقلاويات) | منتدى الاخبار المحلية والعالمية | اخبار وشـؤون قرى الحقلة | اخبار منطقة جازان | الاقسام الأدبية والثقافية | الخواطر وعذب الكلام | منتدى الشعر | عالم القصة والروايات | اخبار الوظائف | منتديات الصحة والمجتمع | منتدى الصحة | منتدى الأسرة | منتدى السيارات | منتدى اللغة الانجليزية | منتدى الحوار والنقاشات | منتدى التراث والشعبيات والحكم والامثال | منتدى التعليم العام | منتدى السفر والسياحة | الثقافه العامه | منتدى تطوير الذات | كرسي الإعتراف | منتدى عالم المرأة | عالم الطفل | المطبخ الشامل | منتدى التصاميم والديكور المنزلي | المكتبة الثقافية العامة | شعراء وشاعرات المنتدى | مول الحقلة للمنتجات | الخيمة الرمضانية | المـرحلـة الابتدائيـة | استراحة وملتقى الاعضاء | المرحله الثانويه | الصور المتنوعة والغرائب والعجائب | المنتدى الاسلامي | منتدى القرآن الكريم والتفسير | سير نبي الرحمة واهم الشخصيات الإسلامية | قصص الرسل والانبياء | قسم الصوتيات والفلاشات الاسلاميه | اخبار مركز القفل | منتدى الابحاث والاستشارات التربوية والفكرية | افلام الانمي | صور ومقاطع فيديو حقلاويات | البلاك بيري / الآيفون / الجالكسي | بوح المشاعر وسطوة القلم(يمنع المنقول ) | مناسك الحج والعمرة | منتدى | ارشيف مسابقات المنتدى | منتدى الحديث والسنة النبوية الشريفة | المنتدى الاقتصادي | منتدى عالم الرجل | اعلانات الزواج ومناسبات منتديات الحقلة | تراث منطقـة جــــازان | كرة القدم السعوديه | منتدى الرياضة | كرة القدم العربيه والعالمية | ديـوان الشـاعـر عمـرين محمـد عريشي | ديـــوان الشــاعـر عـبدة حكمـي | يوميات اعضاء منتديات الحقلة | تصاميم الاعضاء | دروس الفوتوشوب | ارشيف الخيمة الرمضانية ومناسك الحج والعمرة الاعوام السابقة | منتدى الاخبار | نبض اقلام المنتدى | ديـــوان الشــاعـر علـي الـدحيمــي | الاستشارات الطبية | الترحيب بالاعضاء الجدد | قسم الاشغال الايدويه | قسم الاشغال اليدويه | مجلة الحقله الالكترونيه | حصريات مطبخ الحقله | ديوان الشاعر ابوطراد |



Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

Ramdan √ BY: ! Omani ! © 2012
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
Forum Modifications Developed By Marco Mamdouh
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2021 DragonByte Technologies Ltd.

جميع المواضيع والمُشاركات المطروحه في منتديات الحقلة تُعبّر عن ثقافة كاتبها ووجهة نظره , ولا تُمثل وجهة نظر الإدارة , حيث أن إدارة المنتدى لا تتحمل أدنى مسؤولية عن أي طرح يتم نشره في المنتدى

This Forum used Arshfny Mod by islam servant
 
  ماجستي ديزآين !