عدد الضغطات : 9,336عدد الضغطات : 6,931عدد الضغطات : 6,538عدد الضغطات : 5,751
التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز المراقب المميز المشرف المميز الموضوع المميز القسم المميز
قريبا
قريبا
قريبا

بقلم :
المنتدى الاسلامي العام

العودة   منتديات الحقلة > المنتدى الاسلامي > منتدى القرآن الكريم والتفسير

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: دعوه كل صباح (آخر رد :ابو يحيى)       :: الاحترام (آخر رد :ابو يحيى)       :: مقال حمره زيلع (آخر رد :ابو يحيى)       :: الحياه (آخر رد :ابو يحيى)       :: كل يوم حديث (( الموضوع متجدد )) (آخر رد :ابو يحيى)       :: استرخي هنا ...((فكرتي)) (آخر رد :السموه)       :: ‏سجـل اعــترافك (آخر رد :السموه)       :: من أقوال العلماء (آخر رد :ابو يحيى)       :: دعوها ترتوي من احزاني... (آخر رد :السموه)       :: التقويم الدراسي للتعليم العام 1446ه‍ (آخر رد :فاطمة صلاح)      


موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
قديم 31-05-2022   #1


طالبة العلم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1561
 تاريخ التسجيل :  20 - 06 - 2014
 أخر زيارة : 15-06-2023 (11:13 AM)
 المشاركات : 24,997 [ + ]
 التقييم :  17
 الدولهـ
Morocco
 الجنس ~
Female
 اوسمتي
وسام العطاء وسام صاحب الحضور الدائم العطاء الذهبي المسابقه الرمضانيه عطاء بلاحدود 
لوني المفضل : Green
وقفات مع سورة القصص



مع, القصص, صورة, وقفات

مع, القصص, صورة, وقفات

وقفات مع سورة القصص

تُمثل سورة القصص نموذجًا من نماذج الصراع بين الحق والباطل، نموذجًا خاصًّا خاليًا من أي مواجهة عسكرية بين الحق والباطل، نظرًا لضعف الحق في تلك الفترة، وهي بذلك تمثِّل بقصصها وتعقيباتها تسليةً مناسبةً للنبي صلى الله عليه وسلم في فترة مكة، وتطرَح قواعدَ كلية حرية بالتوقف والنظر والاعتبار.

والسورة تتألف من مقدمة وخاتمة يفصل بينهما متن السورة.

تبيِّن المقدمة واقع فرعون وغطرسته، وهو يسيطر على بني إسرائيل ويستكرههم ظلمًا وبغيًا وفسادًا وعدوانًا، ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [القصص: 4]، ويبيِّن القرآن في مقدمة هذه السورة أن إرادة الله تتجه إلى زوال هذا الظلم إلى الأبد، وإلى استخلاف المستضعفين في الأرض، وجعلهم الأئمة والورثة، والتمكين لهم في الأرض، وإراءة المتغطرسين في المستضعفين ما يَحذرون: ﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴾ [القصص: 5] [1].

وفي متن السورة قصتان يفصِل بينهما تعقيبٌ طويل نسبيًّا، يراعي ظروف تنزُّل السورة، والسياق الزماني للمخاطبين الأولين بها.

أما القصة الأولى، فقصة موسى وفرعون، وهي قصة حرية بالاعتبار والتوقف، وقد أكثر القرآن من ذكرها لما فيها من العبر.

وهي في هذه السورة تتألف من ثلاث مراحل مرحلة الطفولة، ومرحلة الرجولة، ومرحلة النبوة والرسالة[2].

تبدأ القصةُ ببيان إرادة الله في نجاة موسى من فرعون في العام الذي يَقتُل فيه الأبناء، وكيف دبَّر الله له ولأمه ما جعله يعيش في كنَف فرعون، وتحت رعاية فرعون، وكيف أصبحت أم موسى مأجورة على إرضاع ابنها والعناية به[3].

وكيف سخَّر الله امرأة فرعون للأمر ترشد، وتبيِّن المصلحة في إبقاء موسى: ﴿ وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [القصص: 9].

والآيات تقتصر مِن ذكر طفولة موسى على هذا القدر، وكأنها تقول للنبي صلى الله عليه وسلم إذا كانت قريش قد واجهتك بعدما شبَّت، وكادوا لك بعدما كبرت، فإن الله قد أنجى أخاك موسى وقد بدأ الكيد له قبل ميلاده، فكل مآسي بني إسرائيل من قتل الأبناء كانت بسبب الخوف من موسى[4]، فكما أنجاه ربه، وهو بين أنياب فرعون، فربك قادرٌ على التمكين لك وأنت رجل قد بلغت الأربعين، وما يتهدَّدك ليس بملك مطاعٍ، ولا بفرعونٍ مدَّعٍ للألوهية[5] والربوبية[6].

ثم يبدأ المقطع الثاني من قصة موسى ببداية ظهور موسى رجلًا ينصُر المظلومين، ويعين المحتاجين، كما أنها لمحة مهمة في الربانية؛ حيث تبيَّن لنا أول تصريحات موسى الربانية: ﴿ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ﴾ [القصص: 15]، ﴿ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ﴾ [القصص: 16]، ﴿ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ ﴾ [القصص: 17].

وهذه الكتلة من الربانية مهمٌّ ظهورها في هذه اللحظة؛ إذ هي نتاج عناية إلهية سابقة، وتربية إيمانية قوية، فلو لم تكن عند موسى هذه التربية وقد سبقت له العناية لاستساغ قتل القبطي بسهولة باعتبار عموم الأقباط ظلمة، ولكن الحقيقة التربوية العميقة أن الأقباط قوم مستخفون[7] مظلومون في زي ظالمين، وأن موسى لم يكلف بالقتل[8]، فلا يحق له مهما كان أولئك ظالمون أن يقتُلَهم، وكأنه أدرك ما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ﴾ [آل عمران: 128].

قتل موسى النفس الأولى بوكزة، ثم تاب فتاب الله عليه، ثم لم يقتل النفس الأخرى، وذلك من تمام توبته، ولَما علم أن القوم يأتمرون به ليقتلوه، خرج إلى مدين يستعين بربانيَّته التي لم يخدشها عمرُه الطويل مع فرعون: ﴿ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [القصص: 21]، ﴿ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾ [القصص: 22]، وهي ربانية اقتضت منه أمرين:
نصرة المستضعفين، وقد قطع على نفسه عهدًا بها: ﴿ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ ﴾ [القصص: 17].

وعون المحتاجين[9]، وقد طبقه عمليا، حين اختار كشف سبب انزواء المرأتين، وعونهما على التعرف على ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُامْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ﴾ [القصص: 23]، وهو في كل ذلك يجدد علاقته بالله ويتقوى به، ويُظهر له افتقاره إليه: ﴿ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴾ [القصص: 24].

كانت قصة العون هذه فاتحة للخير على موسى، وكثيرًا ما وقَتْ مصانعُ المعروف مصارعَ السوء[10]، فجاء العرض على موسى بمجازاته على خدمته، ورغم إخلاصه فيما فعل أولًا، فإنه لم يرفض العرض، ولم ير الجزاء خادشًا في أصل العمل المخلَص[11]، فجاء والدَ المرأتين، وقص عليه القصص، ولقي منه التأمين، وجاء اقتراح إحدى المرأتين باستئجاره بناء على معطيات هي: القوة والأمانة.

ولا شك أن ملاحظة هاتين الميزتين يحتاج نباهة واضح أن المقترحة تحوز على القدر الكافي منها، فقدرته على السقي مصداق قوته، وعفَّته عنهما وعن غنمهما مصداق أمانته، فهي شهدت بما علِمت، وقدمت معلومات مهمة، وهو أمرٌ حري بالمؤمنين الانتباه له، وكشف معادن الناس من أول لقاء، والشهادة لهم بما يُعلم مصداقه، ويرى أثره دون إسراف ولا تقتير.

واستمر العقد على رعاية الغنم، وهي مهمة تواتر الأنبياء على القيام بها لِما بين قيادة الأمم ورعاية الشاء من الشبه، ومارَس خاتمهم صلى الله عليه وسلم هذه المهمة، فكان صلى الله عليه وسلم يرعى لقريش الغنم على قراريط[12].

وانتهت مهمة موسى بإكماله ما يليق به من الأجلين[13]، (ولا شك أن التعامل كان سمحًا)[14]، فسار بأهله، وهو لا يعرف الطريق[15] والجو بارد[16]، والأخبار قليلة[17]، فأبصر نارًا، واتجه إليها بحثًا عن شهاب قبس، أو خبر، أو هدى، فكان على ميعاد مع الله مقدَّر أزلًا.

ثم أُرسِل من تلك اللحظة لفرعون، ورغم جلالة الموقف فإنه لم يخجل من بيان حاله: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ﴾ [القصص: 33، 34]، فأمنه الله مما يخاف[18]، وأكرمه بإرسال أخيه معه.

ولقِي تدريبًا على الآيات المخيفة التي جاء يحملها لفرعون، حتى اطمأنَّ إلى عصاه ويده، وتعود على أمرهما، فلا يفاجئانه[19]، وهو أمرٌ مهم لكل موجَّهٍ إلى مهمة صعبة أن يُلقَّى عليها نوعَ تدريبٍ؛ لكي لا تثقل عليه، أو يفشل فيها عند الحاجة إلى النجاح والثبات، ولهذا الغرض جاءت قصص الأنبياء إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ ﴾ [هود: 120].

وسورة القصص بسطَت طفولة موسى وفُتوَّته على نحو لم يكد يرِد في أي سورة أخرى[20]، ولكنها طوت عمومَ ما كان بين موسى وفرعون طيًّا، وبيَّنت فقط قوة فرعون ووفرة المال والوسائل عنده، حتى إنه ليهمُّ ببناء صرح ليبلغ أسباب السماوات؛ فاكتفت السورة هنا ببيان إعراض فرعون واستكباره، وأنه أُهلك منبوذًا في البحر، نبذَ مَن لا يكترث به ولا يهتم له، ليس هو فقط بل هو وجنوده.

والقرآن توجه إلى الخلاصات، وأهمها:
1- أن هذا القانون سار على كل ظالمٍ: ﴿ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ﴾ [القصص: 40]، وهذا أمر لا يتبدل ولا يتغيَّر[21]، ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ [القصص: 43].

2- أن الملك لله وحده لا شريك له، ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴾ [القصص: 58].

3- فمن بعده مهما بلغ في الضلال مأموم لا إمام بالنسبة لفرعون، ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ ﴾ [القصص: 41]، وكذلك المتقون أئمة من يأتي بعدهم من المتقين في الخير ﴿ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴾ [القصص: 5].

4- أن كل المكذبين يعاملون الأنبياء نفس المعاملة ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ ﴾ [القصص: 48].

5- أن الطرق طريقان: طريق الحق، وطريق الهوى المكروه، ولا ثالث لهما، مهما كثرت التسميات والتصنيفات: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [القصص: 50]، أما الهوى المحمود فموجود، كمن كان هواه تبعًا لما جاء به الأنبياء[22].

6- أن الله لا يهلك الناس إلا بظلمهم: ﴿ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ﴾ [القصص: 59].

7- أن المتع الدنيوية مهما كثُرت فلا خير فيها إذا لم تكن معينة على الآخرة، ﴿ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [القصص: 60].

8- أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق في نبوته ورسالته؛ إذ لم يكن حاضرًا لموسى، ولا علم لديه بما جرى له: ﴿ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ * وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ [القصص: 44 - 46] [23]، ولا مصدر يتلقى منه المعلومات غير الوحي، فلم يكن يعلم كتابا قبله قراءة ولا كتابة، ولا سماعًا، كما في الآية الأخرى: ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ [العنكبوت: 48]، وهذا وحده يكفيه آية، فكيف ومعه آية أخرى أن هذا العلم عند أهل الكتاب على هذا النحو ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [العنكبوت: 51، 52]، رغم أنه لم يتصل بهم، وليس بينه وبينهم أي لقاء قبل الرسالة، وعلمه بهذا كاف وحده دليلًا على صدق نبوته، كما في الآية الأخرى: ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [العنكبوت: 51]، وينضاف إلى هذا أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يحلم بأن يوحى إليه بمثل هذا الكتاب: ﴿ وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ ﴾ [القصص: 86].

9- أن نعم الله ينبغي أن تقابل بالشكر، وذلك بأن تصرف في الطاعة لا أن تقابل بالكفر، وأن الخوف من المضايقة بسبب الإيمان، ينافي شكر النعم الجمة من الأمن والعيش الكريم رغم الكفر: ﴿ وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [القصص: 57].

10- أن الذين يخافون أن يؤدي امتثال أوامر الله إلى زوال النعم عنهم غافلون عن الحقائق الكونية في العمران: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴾ [القصص: 58]، بل إن آيات أخرى بينت أن من أمارات الهلاك الإمداد لغير المطيعين، وأن التقوى سبب الرخاء الدنيوي: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأعراف: 96]، ﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [المؤمنون: 55، 56][24].

11- في ثنايا عرض القرآن لآيات الله الكونية الدالة على وحدانيته وتفرده بالألوهية والربوبية بين أن الليل والنهار آيتان من آيات الله لا يدعي غيره القدرة على الإتيان بهما، وأن الله خلقهما للخلق للانتفاع بهما، فأضاء النهار ليناسب المعايش، وأظلم الليل ليناسب السكن والراحة والهدوء، وكأن الآية -بعدم ذكرها للعبادة المحضة فيهما- تشير إلى أن من كان عابدا لله حق عبادته كان نومه عبادة، وسعيه في معاشه عبادة[25].

وتختم هذا التعقيب وتتخلله مشاهدُ القيامة، وكيف ضل عن المكذبين ما كانوا يعتمدون عليه، ولم يفلحوا في الإجابة على الأسئلة الموجهة إليهم: ﴿ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ ﴾ [القصص: 65، 66]، والعاجز عن الإجابة النافعة هنا (والسؤال سؤال توبيخ لا يتطلب جوابًا أصلًا)، هو المتجاهل للإجابة الفطرية عن السؤال البدهي في الدنيا: ﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾ [القصص: 61].

والقصة الثانية في هذه السورة شبيهة بالأولى في معانيها؛ إذ هي قصة استكبار مالي، وكثيرًا ما اقترن الاستكبار المالي بالاستكبار السياسي، وتشابهت أعراض المرضين، وتداخلت مصالح المريضين.

إنها قصة قارون الذي كان من قوم موسى، من المستضعفين، ممن أنجاهم الله من فرعون، فاستكبر وعلا، بسبب لعاعة من الدنيا، كبرت وزادت بين يديه، حتى أصبحت مفاتيح خزائنه ذات حجم ضخم، وإن كانت لا تزن بالنسبة لما عند الله جناح بعوضة، وبدل أن يقول كما قال نبي الله سليمان ﴿ قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ﴾ [النمل: 40]، قال: ﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ [القصص: 78]، فأصبح فتنة للناس، يتمنى بعض العجزة حاله، ويستعيذ المؤمنون من حاله متذكرين ما عند الله، حتى جاء لحظة الخسف به، فهلك هو وما عنده، فلم يجد نصيرًا، ولا واليًا: ﴿ أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى ﴾ [طه: 128]، وكان بإمكانه أن يستمتع بالطيب من ماله، لو أطاع مَن أرشدوه إلى أن:
1- يترك البغي والبطر: ﴿ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴾ [القصص: 76].

2- وأن يجعل ماله وسيلة للآخرة: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ﴾ [القصص: 77].

3- وأن يتعظ بما سيصْحبه من الدنيا عند الموت: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [القصص: 77]، أو أن يشكر بأن يرى أثر النعمة عليه[26].

4- وأن يُحسن إلى الناس جراء إحسان الله إليه: ﴿ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ﴾ [القصص: 77].

5- وأن يتورع عن الفساد: ﴿ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [القصص: 77]، فاختار عصيان الناصحين، فأهلك بسبب الكبر والفساد، أهلك صاغرًا ذليلًا، وأُحيط بماله، وبه، فلم يجد ناصرًا ولا مستنصرًا، فرجع للناس بعض ما كان غاب عن أذهانهم من العقيدة الصحيحة الدالة على أن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له: ﴿ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾ [القصص: 82].

وما أرشد إليه قارون هو ما يرشد الإسلام إليه كل ذي مال أعطاه الله نعمة المال؛ إذ "نعم المال الصالح للرجل الصالح"[27]، فالمال المأخوذ من حله المجعول في محله، مما يغبط عليه من أوتيه[28].

لذلك جاء التعقيب على قصته بأن الآخرة (أي جنتها ورحمتها): ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [القصص: 83]، وفي هذا إشارة مهمة إلى أن من أراد العلو والفساد ومنعه العجز كمن وقع فيهما فعلًا، وأن العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ﴾ [غافر: 51]، وقال في الآية الأخرى: ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132].

وهذا التعقيب كما ينسجم مع قصة قارون ينسجم مع السورة كلها، ففرعون أيضًا صدرت السورة بأنه ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ ﴾ [القصص: 4]، وبأنه ﴿ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [القصص: 4]، وكذلك قارون نُهي عن الاستكبار وعن الفساد فأبى، وأما المؤمنون مع كليهما فما بين مستضعف مظلوم، ومستحقر محروم.

ونظرًا لعظمة أموال قارون في نفوس المعاصرين له، واللاحقين الذين يسمعون به، بين الله لكل الناس أن قارون ليس بأول هالك، ولا بأعظم هالك، بل هو واحد من الهالكين ﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ [القصص: 78]، لذلك فحريٌّ بمن استعظم مال قارون أن يدرك أن ما عنده كالدنيا كلها، "لا تزن عند الله جناح بعوضة"[29]، وأن مَن هو أشد منه قوة وأكثر جمعًا قد هلك قبله[30]، فمصيره، ومصير المتبعين له الآخذين بطريقه مصير الهالكين.

ثم جاء التعقيب الثاني أكثر عمومية إذ جاء بالإشارة إلى عمل الإنسان ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [القصص: 84]، وهي نفحة ربانية يستوي فيها الضعيف والقوي، كل بحسب حاله، فهي أمل الأقوياء في الاستزادة من الخير، وأمل المستضعفين في أن لا يحرموا، كما هي تهديد للمستكبرين وأتباعهم.

ثم جاء الوعد العام، والعبر التفصيلية من القصة كلها ﴿ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [القصص: 85]، وهو وعد عظيم بالتمكين للنبي صلى الله عليه وسلم بعد خروجه من مكة خائفا مترقبا كما خرج موسى خائفا مترقبا، فرجع داعية آمنا.

ثم جاءت التوصيات الختامية:
1) ﴿ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ ﴾ [القصص: 86]، وهو أمر أصيل في القرآن، لكنه في هذه السورة جاء اقتداء بموسى عليه السلام حين قال: ﴿ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ ﴾ [القصص: 17]، تماما كما أمر بالاقتداء به في قوله: ﴿ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ﴾ [القصص: 37]، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [القصص: 85].

2) ﴿ وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [القصص: 87]، وهو أمرٌ يحتاج إليه كل داعية، فكثيرًا ما صد الدعاة عن دعوتهم وعن دينهم بسبب تحريفٍ أو تغيير في أهدافهم، إن استمروا على الدعوة، فكيف بهم، وقد يراد منهم الرجوع عنها تخويفًا: ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ [الأنفال: 30]، أو تطميعًا (إن كنت تريد المال، أو الملك أو النساء...).

3) ﴿ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [القصص: 87]، وهذا مربطُ الفرس، فالدعوة واجبة بغض النظر عن النتيجة، هل هي إيمان المدعوين واستجابتهم أو كفرهم وإعراضهم.

4) ﴿ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [سورة القصص: 87]، وهي دعوة للإخلاص وجِّهت للنبي صلى الله عليه وسلم ويحتاجها كل مؤمن، وأول ما يجب التخلص من الشرك به نفس الإنسان التي بين جنبيه، فلا يتخذها هوى يتعبَّده، أو إلها يجري في هواه[31]، ثم باقي الشركاء، الشاملين لكل ما سوى الله، سواء كان شرك كفرٍ أو شرك رياءٍ، أو شرك خوفٍ أو شرك طمعٍ...

5) ثم تأتي خاتمة السورة لتؤكد معانيها: ﴿ وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [القصص: 88]، ففي هذا الإيجاز دعوةٌ للإخلاص لله وعبادته وحده، وتشمل الخوف والطمع، وتشمل امتثال الأوامر، وتبليغ الدعوة، وتشمل الصبر على الأذى، والأخذ بالوسائل، وتشمل اللين في محلِّه والشدة في محلِّها مع المدعوين.

وفي ذكر هلاك كلِّ ما سوى الله إشارةٌ إلى أن كل مكروه سيزول، وكل مخوف سينتهي، فلا ينبغي الخوف مما سوى الله، ولا الطمع فيما سوى الله.

وفي ذكر العودة إلى الله أمانٌ للدعاة من ضياع جهودهم مهما كان نوعها وحجمها، ووعيدٌ للمكذبين وتهديدٌ لهم بالعذاب الأليم إذا رُدُّوا مردًّا مُخزيًا فاضحًا، في مقابل المرد الكريم للمؤمنين، والنصر الأكيد لهم في الدنيا والآخرة.

وفي هذه الخاتمة من تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وتأكيد صدقه، وتثبيت قلبه ما لا يخفى، وفيه من الانسجام مع مقدمة السورة، ومع قصصها ما ينبئ بأن هذا القرآن: ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ [فصلت: 42]، فالسورة بيَّنت للنبي صلى الله عليه وسلم أن طريقه طريق الأنبياء، وبيَّنت له مصير المكذبين، وأن العاقبة للمتقين[32]، وجاءت قصصها تأكيدًا لمعانيها المجملة في البداية، وتصديقًا لموعودها، وجاءت خاتمتها أوامرَ صريحة ومباشرة، متجهة في نفس السياق، سياق الثبات على الحق، وتبليغ دين الله، والاقتداء بأنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم، والشعور بعدم العزلة إذ: ﴿ مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ [فصلت: 43]، ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [القصص: 83].

[1] من المعلوم أن هذا الاصطفاء كان مؤقتا، وأن المصطفين، لم يفوا بشرطه، فاستبدلوا بغيرهم؛ يدل لذلك قول الله تعالى على لسان موسى عليه السلام: ﴿ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 129].

[2] لا يخفى أن موسى أرسل إلى قومه وإلى فرعون، وأن نبوته قسمان: قسم مع فرعون، وقسم مع قومه، وإن كان قومه آذوه وهو يستنقذهم من براثن فرعون: ﴿ قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ﴾ [الأعراف: 129].

[3] أوحى الله إلى أم موسى وحي إلهام (الطبري، جامع البيان، 18/ 155) بأمر موسى فنفذت ما أمرت به؛ ولأن البشر يحتاجون مثبتًا ماديًّا، نظرًا لضعفهم، أرسلت أخت موسى تقص خبره، ﴿ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [القصص: 11]، ثم حرَّم الله عليه المراضع، كي يمهد لأمه السبيل لإرضاعه، ﴿ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ [القصص: 13]، وهي مثبتات مهمة، ومنميات للإيمان عظيمة، جاءتها جراء امتثالها ما ألهمت به.

[4] وذلك أن المنجِّمين أخبروا فرعون أن هلاكه يكون على يد رجلٍ من بني إسرائيل، فقرَّر قتلَ أبنائهم، فلما كثُر القتلُ فيهم، خاف الأقباط أن يُبادَ رجال بني إسرائيل، فيفقدوا الخدمات البدنية التي لا تقوى عليها النساء، فطرَحوا الأمر على فرعون، فقرَّر قتل الأنباء سنة وإحياءَهم سنة، وقد وُلد هارون في سنة الإحياء، وولد موسى في سنة القتل، (الطبري، جامع البيان، 1/ 648)، فأراد الله أن يتحدى به فرعون، وأن يبين للناس مظاهر قدرته، فجعل موسى النبي الأول، وهارون النبي الثاني، ليبيِّن أن كيد الكافرين في تباب.

[5] في قوله: ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾ [القصص: 38].

[6] في قوله: ﴿ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾ [النازعات: 24].

[7] ﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ﴾ [الزخرف: 54].

[8] وفي الصحيح أنه قال: "وقتلت نفسًا أومر بقتلها"، (البخاري، الجامع الصحيح، كتاب تفسير القرآن، بَابُ: ‌ذُرِّيَّةَ ‌مَن ‌حَمَلنَا مَعَ نُوح إِنَّهُ كَانَ عَبدًا شَكُورًا [الإسراء: 3]، 6/ 84).

[9] "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"، (صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، 4/ 2084).

[10] إشارة للمثل "صنائع المعروف تقي مصارع السوء"، (ابن زنجويه، الأموال، 2/ 760).

[11] نبه النبي صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى حين استعمل رجلا على عمالة فأعطاه عليها، فرد بحجة أنه عمل لله، فبين النبي صلى الله عليه وسلم ألا تناقض بين الأمرين، (البخاري، كتاب الأحكام، باب رزق الحكام والعاملين عليها، 9/ 67).

[12] البخاري، الجامع الصحيح، كتاب الإجارة، باب رعي الغنم على قراريط، 3/ 83.

[13] في الأثر أنه أكمل "أوفى الأجلين" وهو عشر سنوات، (البحر الزخار، 9/ 281).

[14] وفي الحديث: "رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى"، (البخاري، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب السهولة والسماحة في البيع، 3/ 57).

[15] دليل ذلك قوله: ﴿ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ﴾ [طه: 10].

[16] دليل ذلك قوله: ﴿ وْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ﴾ [النمل: 7].

[17] دليل ذلك قوله: ﴿ لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ ﴾ [القصص: 29].

[18] ﴿ قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ ﴾ [القصص: 35].

[19] ﴿ وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ * اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾ [القصص: 31، 32].

[20] وردت بعض الإشارات إلى طفولته في سورة طه، كما وقع فيها الإشارة إلى قتله النفس ﴿ وَقَتَلتَ ‌نَفسًا ﴾ [سورة طه:40]، وأما فتوته، وإجارته، فلم ترد تفصيلًا في غير هذه السورة.

[21] كثيرًا ما يخبر القرآن عن إهلاك المكذبين السابقين، ويرشد للنظر في عواقب تكذيبهم الوخيمة، وفرعون وقومه نالوا من ذلك حظهم؛ كما في قول الله تعالى: ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [الأعراف: 103]، وقوله: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [النمل: 14].

[22] لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به"، (أورده البخاري في رفع اليدين في الصلاة، ص: 37، وابن أبي عاصم في السنة، 1/ 12، وصحَّحه النووي وجعله الحديث الحادي والأربعين من أربعينه)، والآية تشهد لمعناه.

[23] ونظير هذا في القرآن كثير: ﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴾ [آل عمران: 44]، ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: 52].

[24] ونظير هذا في القرآن كثير، ومن أصرحِه قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 42 - 45].

[25] يشهد لذلك قول معاذ بن جبل رضي الله عنه: "أنام أول الليل، فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي"، (البخاري، الجامع الصحيح، كتاب المغازي، باب بعث أبي موسى، ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع، 5/ 161)، وحديث: "«التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء»، (سنن الدارمي، 3/ 1653، وابن ماجه بمعناه، 2/ 724، والترمذي، 2/ 506)، كما يشهد له أن الله جعل من علل تخفيف العبادة عن العباد سعيهم في معايشهم: ﴿ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﴾ [المزمل: 20].

[26] الترمذي، 4/ 421.

[27] صحيح ابن حبان، 8/ 6.

[28] "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها"، (البخاري، الجامع الصحيح، كتاب العلم، باب الاغتباط في العلم والحكمة، 1/ 25).

[29] ابن أبي شيبة، المنصف، 7/ 78.

[30] وهذا المعنى كثير الورود في القرآن الكريم، ﴿ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ ﴾ [الأنعام: 6]، ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [غافر: 82]، ﴿ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [الروم: 9]، والآيات في هذا المعنى كثيرة.

[31] ﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ﴾ [الفرقان: 43]، ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [الجاثية: 23]، ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ [القصص: 50]، ﴿ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [ص: 26]، ﴿ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى ﴾ [النجم: 23].

[32] وهذا هو المعنى الذي أخبر موسى قومه عنه حين قال لهم: ﴿ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [الأعراف: 128].











الألوكة

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك


الموضوع الأصلي: وقفات مع سورة القصص || الكاتب: طالبة العلم || المصدر: منتديات الحقلة

منتديات الحقلة

منتديات الحقلة: منتديات عامة اسلامية ثقافية ادبية شعر خواطر اخبارية رياضية ترفيهية صحية اسرية كل مايتعلق بالمرأة والرجل والطفل وتهتم باخبار قرى الحقلة والقرى المجاوره لها





,rthj lu s,vm hgrww hgrww w,vm




,rthj lu s,vm hgrww hgrww w,vm ,rthj lu s,vm hgrww hgrww w,vm



 

قديم 03-06-2022   #2
عضو اللجنة الادارية والفنية للمنتدى مستشـار مجلـس ادارة المنتـدى


ابو يحيى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 621
 تاريخ التسجيل :  19 - 01 - 2012
 أخر زيارة : منذ 2 ساعات (04:44 PM)
 المشاركات : 210,477 [ + ]
 التقييم :  1210
 مزاجي
لوني المفضل : Cadetblue
رد: وقفات مع سورة القصص



كتب الله لك الآجر والثواب



 

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مع, القصص, صورة, وقفات


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القصص القرآني: وقفات وعبر (1) طالبة العلم منتدى القرآن الكريم والتفسير 2 17-11-2019 08:59 PM
وقفات مع سورة الحجر طالبة العلم منتدى القرآن الكريم والتفسير 11 11-10-2015 11:27 AM
وقفات مع سورة الحجر طالبة العلم منتدى القرآن الكريم والتفسير 4 20-08-2015 09:25 PM
تأملات في سورة (( القصص )) ابو يحيى منتدى القرآن الكريم والتفسير 4 21-04-2013 05:19 PM
وقفات مع سورة الفاتحة حقلاوي منتدى القرآن الكريم والتفسير 4 10-06-2012 01:08 PM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 07:42 PM

أقسام المنتدى

الاقسام العامة | المنتدى الاسلامي العام | المنتدى العام | منتدى الترحيب والتهاني | الاقسام الرياضية والترفيهية | العاب ومسابقات | الافلام ومقاطع الفيديو | منتدى الرياضة المتنوعة | الاقسام التقنية | الكمبيوتر وبرامجه | الجوالات والاتصالات | الفلاش والفوتوشوب والتصميم | منتدى التربية والتعليم | قسم خدمات الطالب | تعليم البنين والبنات | ملتقــــى الأعضـــــاء (خاص باعضاء المنتدى) | المرحله المتوسطه | منتدى الحقلة الخاص (حقلاويات) | منتدى الاخبار المحلية والعالمية | اخبار وشـؤون قرى الحقلة | اخبار منطقة جازان | الاقسام الأدبية والثقافية | الخواطر وعذب الكلام | منتدى الشعر | عالم القصة والروايات | اخبار الوظائف | منتديات الصحة والمجتمع | منتدى الصحة | منتدى الأسرة | منتدى السيارات | منتدى اللغة الانجليزية | منتدى الحوار والنقاشات | منتدى التراث والشعبيات والحكم والامثال | منتدى التعليم العام | منتدى السفر والسياحة | الثقافه العامه | منتدى تطوير الذات | كرسي الإعتراف | منتدى عالم المرأة | عالم الطفل | المطبخ الشامل | منتدى التصاميم والديكور المنزلي | المكتبة الثقافية العامة | شعراء وشاعرات المنتدى | مول الحقلة للمنتجات | الخيمة الرمضانية | المـرحلـة الابتدائيـة | استراحة وملتقى الاعضاء | المرحله الثانويه | الصور المتنوعة والغرائب والعجائب | المنتدى الاسلامي | منتدى القرآن الكريم والتفسير | سير نبي الرحمة واهم الشخصيات الإسلامية | قصص الرسل والانبياء | قسم الصوتيات والفلاشات الاسلاميه | اخبار مركز القفل | منتدى الابحاث والاستشارات التربوية والفكرية | افلام الانمي | صور ومقاطع فيديو حقلاويات | البلاك بيري / الآيفون / الجالكسي | بوح المشاعر وسطوة القلم(يمنع المنقول ) | مناسك الحج والعمرة | منتدى | ارشيف مسابقات المنتدى | منتدى الحديث والسنة النبوية الشريفة | المنتدى الاقتصادي | منتدى عالم الرجل | اعلانات الزواج ومناسبات منتديات الحقلة | تراث منطقـة جــــازان | كرة القدم السعوديه | منتدى الرياضة | كرة القدم العربيه والعالمية | ديـوان الشـاعـر عمـرين محمـد عريشي | ديـــوان الشــاعـر عـبدة حكمـي | يوميات اعضاء منتديات الحقلة | تصاميم الاعضاء | دروس الفوتوشوب | ارشيف الخيمة الرمضانية ومناسك الحج والعمرة الاعوام السابقة | منتدى الاخبار | نبض اقلام المنتدى | ديـــوان الشــاعـر علـي الـدحيمــي | الاستشارات الطبية | الترحيب بالاعضاء الجدد | قسم الاشغال الايدويه | قسم الاشغال اليدويه | مجلة الحقله الالكترونيه | حصريات مطبخ الحقله | ديوان الشاعر ابوطراد |



Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

Ramdan √ BY: ! Omani ! © 2012
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
Forum Modifications Developed By Marco Mamdouh
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2024 DragonByte Technologies Ltd.

جميع المواضيع والمُشاركات المطروحه في منتديات الحقلة تُعبّر عن ثقافة كاتبها ووجهة نظره , ولا تُمثل وجهة نظر الإدارة , حيث أن إدارة المنتدى لا تتحمل أدنى مسؤولية عن أي طرح يتم نشره في المنتدى

This Forum used Arshfny Mod by islam servant